فَقُلتُ يَخرُجُ السّاعَةَ ، فَلَم يَلبَث أن خَرَجَ وضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى ظَهري ، فَقالَ : كُن يَابنَ أبي طالِبٍ ؛ فَإِنَّكَ تُخاصِمُ النّاسَ بَعدي بِسِتِّ خِصالٍ فَتَخصِمُهُم ؛ لَيسَت في قُرَيشٍ مِنها شَيءٌ : إنَّكَ أوَّلُهُم إيماناً بِاللَّهِ وأقوَمُهُم « 1 » بِاللَّهِ عز و جل ، وأوفاهُم بِعَهدِ اللَّهِ ، وأرأَفُهُم بِالرَّعِيَّةِ ، وأعلَمُهُم بِالقَضِيَّةِ « 2 » ، وأقسَمُهُم بِالسَّوِيَّةِ ، وأفضَلُهُم عِندَ اللَّهِ عز و جل . « 3 »
3688 . عَن نَوفٍ قالَ : بِتُّ لَيلَةً عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ وكانَ يُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّهُ ويَخرُجُ ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ فَيَنظُرُ إلَى السَّماءِ ويَتلُو القُرآنَ ، قالَ : فَمَرَّ بي بَعدَ هَدءٍ « 4 » مِنَ اللَّيلِ « 5 » فَقالَ : يا نَوفُ ، إيّاكَ أن تَكونَ عَشّاراً « 6 » أو شاعِراً « 7 » أو شُرطِيّاً « 8 » أو عَريفاً « 9 » أو صاحِبَ عَرطَبَةٍ « 10 » - وهِيَ الطُّنبورُ - أو صاحِبَ كوبَةٍ - وهُوَ الطَّبلُ - فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ خَرَجَ ذاتَ لَيلَةٍ فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ فَقالَ : إنَّهَا السّاعَةُ الَّتي لاتُرَدُّ فيها دَعوَةٌ ، إلّادَعوَةُ عَريفٍ ، أو دَعوَةُ شاعِرٍ ، أو دَعوَةُ شُرطِيٍّ أو صاحِبِ عَرطَبَةٍ ، أو صاحِبِ كوبَةٍ . « 11 »
3689 . وقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : كَمالُ الرَّجُلِ بِسِتِّ خِصالٍ : بِأَصغَرَيه ، وأكبَرَيه ، وبَقِيَّتَيه . فَأمّا أصغَراهُ : فَقَلبُهُ ولِسانُهُ ؛ إن قاتَلَ قاتَلَ بِجَنانٍ ، وإن تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِلِسانٍ . وأمّا أكبَراهُ : فَعَقلُهُ وإيمانُهُ . وأمّا بَقِيَّتاهُ : فَمالُهُ وجَمالُهُ .
3690 . قيلَ : سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام عَنِ الكَريمِ ، فَقالَ : مَن إذا دَعَوتَهُ لَبّاكَ ، وإذا أطَعتَهُ
هامش
( 1 ) . أي أعدلهم بعون اللَّه تعالى ، أو أقومهم في معرفة اللَّه تعالى حقّ معرفته .
( 2 ) . أي القضاء بين الناس .
( 3 ) . الخصال ، ص 336 ، ح 39 .
( 4 ) . أتانا بعد هَدءٍ من الليل ، وهُدءٍ ، وهدوء : أي حين هدأ الليلُ والرِّجل ، أو الهَدءُ : أوّلُ الليل إلى ثلثه ( القاموس المحيط : 1 / 33 ) .
( 5 ) . أي بعد طائفة من الليل و بعد أن سكن الناس ، والهدم : السكون عن الحركات .
( 6 ) . العشّارُ الذي يأخذ العشور ؛ لإنّ الإسلام ليس فيه عشور ، بل فيه صدقاتٌ واجبةٌ ومندوبةٌ على شرائط خاصّة ، وكان ذلك في الجاهلية ، فهو من عمل الجاهلية . ويمكن أن يشمل هذا الحديث عمّال الصدقات من قبل سلاطين الجور .
( 7 ) . الظاهر أنّ المراد من الشاعر هنا من يهجو ويتشبّب وينال من أعراض الناس ويقول الأباطيل ، فلا يشمل من يقول أشعارالحكم ، وفي الحديث : « إنّ من الشّعر لحكمة » .
( 8 ) . الشرطي : خيار أعوان الولاة ، وفي عصرنا هذا يطلق على كلّ أعوان الضبّاط .
( 9 ) . العريف - كأمير - : قيّم امور القبيلة أو الجماعة من الناس بل امورهم ، ويتعرّف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل ، والعرافةُ عملُه .
( 10 ) . فُسّرت بالعود من الملاهي ، ويقال : الطبل ، وفُسّرت في بعض الأخبار بالطنبور والعود . وفُسِّرت الكوبة بالطبل ، وقيل : العرطبة : الطبل ، والكوبة : الطنبور ( مجمع البحرين : 3 / 158 ) .
( 11 ) . الخصال ، ص 337 ، ح 40 .