تَعالى ، وأخرَجَني مِنها .
والثّاني : قُل لَهُم : لاتَعمَلوا بِهَواءِ نِسائِكُم ؛ فَإِنّي عَمِلتُ بِهَواءِ امرَأَتي وأكَلتُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلَحِقَنِي النَّدامَةُ .
وَالثّالِثُ : كُلُّ عَمَلٍ تُريدونَهُ انظُروا عاقِبَتَهُ ؛ فَإِنّي لَو نَظَرتُ عاقِبَةَ الأَمرِ لَم يُصِبني ما أصابَني .
وَالرّابِعُ : إذا اضطَرَبَت قُلوبُكُم بِشَيءٍ فَاجتَنِبوهُ ؛ فَإِنّي حينَ أكَلتُ مِنَ الشَّجَرَةِ اضطَرَبَ قَلبي فَلَم أرجِع ، فَلَحِقَنِي النَّدَمُ وَالنُّعاسُ .
وَالخامِسُ : استَشيروا فِي الأَمرِ ؛ فَلَو شاوَرتُ المَلائِكَةَ لَم يُصِبني ما أصابَني .
تَتِمَّةٌ : اعلَم أنَّ لِلمُتَصَدِّقينَ خَمسَ كَراماتٍ : الاولى : قَضاءُ الحَوائِجِ . الثّانِيَةُ : الخَلاصُ مِنَ الشَّدائِدِ . الثّالِثَةُ : زِيادَةُ الرِّزقِ وَالنَّجاةُ مِن ميتَةِ السّوءِ . الرّابِعَةُ : تَكفيرُ الخَطيئاتِ ، الخامِسَةُ : طولُ العُمُرِ وإدرارُ الرِّزقِ .
وَالأَخبارُ في فَضلِ الصَّدَقَةِ كَثيرَةٌ :
3641 . مِنها : ما رُوِيَ عَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله أنَّهُ سَأَلَ إبليسَ عَنِ الصَّدَقَةِ فَقالَ لَهُ : يا مَلعونُ ! لِمَ تَمنَعُ الصَّدَقَةَ ؟ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، كَأَنَّ المِنشارَ يوضَعُ عَلى رَأسي ، ويُنشَرُ كَما يُنشَرُ الخَشَبُ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لِماذا ؟ قالَ : لِأَنَّ فِي الصَّدَقَةِ خَمسَ خِصالٍ : أوَّلُها : يَزيدُ فِي الأَموالِ . وثانيها : شِفاءٌ لِلمَريضِ . وثالِثُها : تَدفَعُ البَلاءَ .
ورابِعُها : يَمُرّونَ عَلَى الصِّراطِ كَالبَرقِ الخاطِفِ . وخامِسُها : يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : زادَكَ اللَّهُ عَذاباً فَوقَ العَذابِ !
3642 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : إذا خَرَجَتِ الصَّدَقَةُ مِن يَدِ صاحِبِها تَتَكَلَّمُ بِخَمسِ كَلِماتٍ : أوَّلُها : كُنتُ فانِياً فَأَثبَتَّني ، وكُنتُ صَغيراً فَكَبَّرتَني ، وكُنتُ عَدُوّاً فَأَحبَبتَني ، وكُنتُ تَحرُسُني وَالآنَ أنا أحرُسُكَ إلى يَومِ القِيامَةِ .
ثُمَّ اعلَم أنَّ الصَّدَقَةَ عَلى خَمسَةِ أقسامٍ :
الأَوَّلُ : صَدَقَةُ المالِ .
الثّاني : صَدَقَةُ الجاهِ ؛ وهِيَ الشَّفاعَةُ ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : أفضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسانِ ، قيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، و ما صَدَقَةُ اللِّسانِ ؟ قالَ : الشَّفاعَةُ تَفُكُّ بِهَا الأَسيرَ ، وتَحقِنُ بِهَا الدَّمَ ، وتَجُرُّ بِهَا المَعروفَ
المواعظ العددية — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٦٨