تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
3634 . وقالَ بَعضُ الحُكَماءِ : مَن لَم يَخشَ اللَّهَ لَم يَنجُ مِن زَلَّةِ اللِّسانِ ، ومَن لَم يَخشَ قُدومَهُ عَلَى اللَّهِ لَم يَنجُ مِنَ الحَرامِ وَالشُّبهَةِ ، ومَن لَم يَكُن عَنِ الخَلقِ آيِساً لَم يَنجُ مِنَ الطَّمَعِ ، ومَن لَم يَكُن عَلى عَمَلِه حافِظاً لَم يَنجُ مِنَ الرِّياءِ ، ومَن لَم يَستَيقِن بِاللَّهِ عَلَى احتراسِ قَلبِه لَم يَنجُ مِنَ الحَسَدِ . 3635 . وقيلَ : إنَّ الحُكَماءَ نَظَروا فَرَأَوا مَصائِبَ العالَمِ ومِحَنَها في خَمسٍ : المَرَضِ فِي الغُربَةِ ، وَالفَقرِ فِي الشَّيبِ ، وَالمَوتِ فِي الشَّبابِ ، وَالعَمى بَعدَ البَصَرِ ، وَالنَّكِرَةِ بَعدَ المَعرِفَةِ . 3636 . وقيلَ : اتَّفَقَ حُكماءُ الهِندِ وَالرّومِ وفارِسٍ أنَّ جَميعَ الأَمراضِ تَتَولَّدُ مِن خَمسَةِ أشياءَ : الأَوَّلُ : كَثرَةُ الأَكِل . الثّاني : كَثرَةُ المُباشَرَةِ . الثّالِثُ : كَثرَةُ النَّومِ فِي النَّهارِ . الرّابِعُ : قِلَّةُ النَّومِ فِي اللَّيلِ . وَالخامِسُ : شُربُ الماءِ في جَوفِ اللَّيلِ . 3637 . ومِمّا رُوِيَ : أنَّهُ وُجِدَ فِي خَزانَةِ كِسرى أنوشيروانَ لَوحٌ مِن زَبَرجَدٍ وعَلَيه خَمسَةُ أسطُرٍ : الأَوَّلُ : مَن لاوَلَدَ لَهُ لا قُرَّةَ عَينٍ لَهُ . وَالثّاني : مَن لا أَخَ لَهُ لا عَضُدَ لَهُ . وَالثّالِثُ : مَن لا زَوجَ لَهُ لا عَيشَ لَهُ . وَالرّابِعُ : مَن لا مالَ لَهُ لاجاهَ لَهُ . وَالخامِسُ : مَن لا تكونَ لَهُ هذِهِ الأَشياءُ لا غُصَّةَ ( قِسطَ خ ل ) لَهُ . 3638 . وقالَ كِسرى : مَن قَدَرَ أن يَحتَرِزَ مِن خَمسِ خِصالٍ لَم يَكُن في تَدبيرِهِ خَلَلٌ : الحِرص ، وَالأَمَلِ ، وَالعُجبِ ، وَاتِّباعُ الهَوى ، وَالتَّواني ؛ فَالحِرصُ يَسلُبُ الحَياءَ ، وَالعُجبُ يَجلِبُ المَقتَ ، وَاتِّباعُ الهَوى يورِثُ الفَضيحَةَ ، وَالتَّواني يُكسِبُ النَّدامَةَ . 3639 . وقالَ الحَسَنُ البَصرِيُّ : مَكتوبٌ فِي التَّوراةِ خَمسَةُ أحرُفٍ : أوَّلُها أنَّ الغُنيَةَ « 1 » فِي القَناعَةِ ، وأنَّ السَّلامَةَ فِي العُزلَةِ ، وأنَّ الحُرِّيَةَ في رَفضِ الدُّنيا ، وأنَّ التَّمَتُّعَ في أيّامٍ طَويلَةٍ ، وأنَّ الصَّبرَ في أيّامٍ قَصيرَةٍ . 3640 . وقيلَ : القَناعَةُ راحَةُ البَدَنِ ، وكَثرَةُ التَّجارِبِ زِيادَةٌ فِي العَقلِ ، ومَن سَعى بِالنَّميمَةِ حَذِرَهُ القَريبُ وَالبَعيدُ ، ومَن يُشاوِرُ النِّساءَ فَسَدَ رَأيُهُ ، ومَن حَلُمَ سادِ . ومِن كِتابِ الرِّياضِ الزّاهِرَةِ وَالأَنوارِ الباهِرَةِ : رُوِيَ عَن آدَمَ عليه السلام أنَّهُ أوصَى ابنَهُ شَيثَ بِخَمسَةِ أشياءَ ، وأمَرَهُ بِأَن يوصِيَ بِها أولادَهُ بَعدَهُ : أوَّلُها : قالَ لَهُ : قُل لِأَولادِكَ : لا تَطمَئِنّوا بِالدُّنيا ؛ فَإِني اطمَأنَنتُ بِالجَنَّةِ الباقِيَةِ فَلَم يَرضَيَنَّ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . الغُنية : الاسم من الاستغناء عن الشيء ( لسان العرب : 15 / 137 ) .