الفصل السّابع : مِمّا وَرَدَ مِن كَلامِ العُلَماءِ وَالزُّهّادِ وَالحُكَماءِ
3616 . قالَ بَعضُ العُلَماءِ : خَمسٌ مِن عَلاماتِ المُتَّقينَ : أوَّلُها لا يُجالِسُ إلّامَن يَصلُحُ مَعَهُ الدّينُ ويَغلِبُ الفَرجَ وَاللِّسانَ « 1 » ، وإذا أصابَهُ شَيءٌ عَظيمٌ مِنَ الدُّنيا رَآهُ وَبالًا « 2 » ، وإذا أصابَهُ شَيءٌ قَليلٌ مِنَ الدّينِ اغتَمَّ لِذلِكَ ، ولا يَمَلَأُ بَطنَهُ مِنَ الحَلالِ خَوفاً أن يُخالِطَهُ حَرامٌ ، ويَرَى النّاسَ قَد نَجَوا ويَرى نَفسَهُ قَد هَلَكَت .
3617 . وقالَ بَعضُ العُلَماءِ : قَد خَصَّ اللَّهُ آدَمَ وَاختارَهُ بِخَمسَةِ أشياءَ : أوَّلُها : أنَّهُ خَلَقَهُ بِأَحسَنِ صورَةٍ بِقُدرَتِه .
وَالثّاني : أنَّهُ عَلَّمَهُ الأَسماءَ كُلَّها . وَالثّالِثُ : أمَرَ المَلائِكَةَ بِأَن يَسجُدوا لَهُ . وَالرّابِعُ : أسكَنَهُ الجَنَّةَ .
وَالخامِسُ : جَعَلَهُ أبَا البَشَرِ .
3618 . وَاختارَ نوحاً عليه السلام بِخَمسَةِ أشياءَ : أوَّلُها : أنَّهُ جَعَلَهُ أبَا البَشَرِ ؛ لِأَنَّ النّاسَ كُلَّهُم غَرِقوا وصارَ ذُرِّيَّتُهُ هُمُ الباقينَ . وَالثّاني : أنَّهُ طالَ عُمرُهُ ؛ ويُقالُ : طوبى لِمَن طالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ . وَالثّالِثُ : أنَّهُ استَجابَ دُعاءَهُ عَلَى الكُفّارِ وعَلَى المُؤمِنينَ « 3 » . وَالرّابِعُ : أنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى السَّفينَةِ . وَالخامِسُ : أنَّهُ كانَ أوَّلَ مَن نَسَخَ بِه الشَّرائِعَ ، وكانَ قَبلَ ذلِكَ لَم يُحَرَّم تَزويجُ الأَخَواتِ وَالعَمّاتِ وَالخالاتِ « 4 » .
هامش
( 1 ) . أييمنعها عن شهواتها .
( 2 ) . الوَبال - في الأصل - : الثّقل والمكروه ( النهايه : 5 / 146 ) .
( 3 ) . أيللمؤمنين .
( 4 ) . على خلاف فيه بين العلماء و بين الأخبار ، وإن كان ظاهر الآية الاولى من سورة النساء يعطي ما ذكر في المتن قال اللَّه تعالى : « الَّذِى خَلَقَكُم مّن نَّفْسٍ وَ حِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً . . . » إذ ظاهر « بثّ منهما » أنّ النسل كان منهما من دون دخل جنّيّ أو حور العين .