قاطِعَ رَحِمٍ ؛ فَإِنّي وَجَدتُهُ مَلعوناً في كِتابِ اللَّهِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ . « 1 »
3613 . قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى مُخاطِباً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : يا أحمَدُ ، هَل تَدري مَتى يَكونُ العَبدُ عابِداً ؟ قالَ : لا يا رَبِّ ، قالَ : إذَا اجتَمَعَ فيه سَبعُ خِصالٍ : وَرَعٌ يَحجُزُهُ عَنِ المَحارِمِ ، و صَمتٌ يَكُفُّهُ عَمّا لا يَعنيه ، وخَوفٌ يَزدادُ كُلَّ يَومٍ فِي بُكائِه ، وحَياءٌ يَستَحيي فِي الخَلاءِ « 2 » ، وأكلُ ما لابُدَّ مِنهُ ، وبُغضُ الدُّنيا لِبُغضي لَها ، ومَحَبَّةُ الأَخيارِ لِحُبّي إيّاهُم . « 3 »
3614 . وفِي الحَديثِ : خَمسٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ عَلَيه : النَّكثُ ، وَالبَغيُ ، وَالمَكرُ « 4 » ، والخِداعُ ، وَالظُّلمُ ؛ أمَّا النَّكثُ فَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِى » ، وأمَّا المَكرُ فَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَ لَايَحِيقُ « 5 » الْمَكْرُ السَّيّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ، وأمَّا البَغيُ فَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم » ، وأمّا الخِداعُ فَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « يُخدِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ مَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ » ، وأمَّا الظُّلمُ فَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَ مَا ظَلَمُونَا وَ لكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . « 6 »
3615 . ومِن كِتابِ ابتِلاءِ الأَخيارِ : أنَّ عيسى عليه السلام لَقِيَ إبليسَ وهُوَ يَسوقُ خَمسَةَ أحمُرٍ « 7 » عَلَيها أحمالٌ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الأَحمالِ فَقالَ : تِجارَةٌ أطلُبُ لَها مُشتَرينَ ، فَقالَ : و ما هذِهِ التِّجارَةُ ؟ قالَ : أحَدُهَا الجَورُ ، قالَ : ومَن يَشتَريه ؟ قالَ : السَّلاطينُ . وَالثّاني : الكِبرُ ، قالَ : ومَن يَشتَريه ؟ قالَ : الدَّهاقينُ « 8 » . وَالثّالِثُ : الحَسَدُ ، قالَ : ومَن يَشتَريه ؟ قالَ : العُلَماءُ . وَالرّابِعُ : الخِيانَةُ ، قالَ : ومَن يَشتَريه ؟ قالَ : التُّجّارُ . وَالخامِسَ :
الكَيدُ « 9 » ، قالَ : ومَن يَشتَريه ؟ قالَ : النِّساءُ . « 10 »
هامش
( 1 ) . كشف الغمة ، ج 2 ، ص 293 .
( 2 ) . الخَلاء : المكان لاشيء فيه ( مجمع البحرين : 1 / 698 ) .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 30 . وهذا الحديث يناسب وضعه في باب الخامس .
( 4 ) . المكر : صرف الغير عمّا يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : محمود ؛ وذلك بأن يتحرّى بذلك فعلٌ جميلٌ ، وعلى ذلك قال : « وَاللَّهُخَيْر الْماكِرين » ومذموم ؛ وهو أن يُتحرّى به فعلٌ قبيحٌ .
( 5 ) . حاق يحيق - يائي - : أي أحاط ، حاق بهم العذابُ أي نزل بهم أي لايحيطُ المكرُ السيّئ إلّابأهله ، وهو الماكر .
( 6 ) . معدن الجواهر ، ص 48 .
( 7 ) . أحمُر : جمع حِمار .
( 8 ) . الدهقان - بتثليث الدال وإن كان الضمّ أشهر الثلاثة - : رئيس القرية ومقدّم أصحاب الزراعة ( مجمع البحرين : 2 / 64 ) .
( 9 ) . الكيد : ضرب من الاحتيال وهو مذموم ومحمود . وإن كان يستعمل في المذموم أكثر .
( 10 ) . بحارالأنوار ، ج 61 ، ح 196 .