قالَ : يَنظُرُ إلى ما أوجَبَ اللَّهُ عَلَيه مِن حَقٍّ فَيَتَوَلّاهُ ، ويَنظُرُ إلى ما خالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنهُ وإن كانَ حَبيباً قَريباً .
قالَ : صَدَقتَ - وَاللَّهِ - يا أميرَ المُؤمِنينَ .
ثُمَّ غابَ الرَّجُلُ فَلَم نَرَهُ ، فَطَلَبَهُ النّاسُ فَلَم يَجِدوهُ ، فَتَبسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ ثُمَّ قالَ : ما لَكُم ؟ ! هذا أخِيَ الخِضرُ عليه السلام . . . ثُمَّ ذَكَرَ الحَديثَ إلى آخِرِهِ . « 1 »
2936 . وقالَ عليه السلام : ثَلاثَةٌ تَنقُصُ النَّفسَ : الفَقرُ ، وَالخَوفُ ، وَالحُزنُ . وثَلاثَةٌ تُحييها : كَلامُ العُلَماءِ ، ولِقاءُ الأَصدِقاءِ ، [ و ] مَرُّ الأَيّامِ بِقِلَّةِ البَلاءِ . « 2 »
2937 . وقالَ عليه السلام : طُلّابَ العِلمِ عَلى ثَلاثَةِ أصنافِ فَاعرِفوهُم بِصِفاتِهِم ونُعوتِهِم : طائِفَةٌ طَلَبَتهُ لِلمِراءِ وَالجَدَلِ « 3 » ، وطائِفَةٌ طَلَبَتهُ لِلِاستِطالَةِ وَالحِيَلِ « 4 » ، وَطائِفَةٌ لِلفِقه والعَمَلِ .
أمّا صاحِبُ المِراءِ وَالجَهلِ مُؤذٍ ، مُمارٍ ، مُتَصَدٍّ لِلمَقالِ في أندِيَةِ « 5 » الرِّجالِ ، فَهُوَ كاسٍ السَّجعَ ، عارٍ مِنَ الوَرَعِ « 6 » ، فَأَعمَى اللَّهُ مِن هذا خَبَرَهُ « 7 » ، وقَطَعَ مِن آثارِ العُلَماءِ أثَرَهُ « 8 » .
وأمّا صاحِبُ الِاستِطالَةِ وَالحِيَلِ « 9 » فَذو حُبٍّ « 10 » ومَلَقٍ ، مائِلًا إلى أشكالِه ، مُضاهٍ لِأَمثالِه « 11 » ، وهُوَ
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 424 و 425 .
( 2 ) . جامع الأخبار ، ص 184 .
( 3 ) . نقل هذا الحديث في الكافي : 1 / 49 وفي بحار الأنوار : 1 / 46 . عن الأمالي للصدوق والخصال مع اختلاف في ألفاظه .
( 4 ) . الاستطالة : الترفّع . استطال على الناس : أي ترفّع عليهم ووقع فيهم . والحيل بالمهملة غلط والصحيح الختل - بالمعجمه المفتوحة - أى الخدعة والمراوغة من ختلَ الذئب الصيد أي تخفّى له .
( 5 ) . الأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم .
( 6 ) . في الكافي : « بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع » ، والمعنى أنّه لبِسَ السجع يتكلّم بلسان ذلقٍ ، وتخلّى من الورع .
( 7 ) . دعاء عليه بمحو أثره وإعماء الخبر كناية عن عدمه وعدم أثر له . وفي الكافي والخصال وبحار الأنوار نقله في الدعاء على صاحب الاستطالة ، و لكن في لفظ الثاني « فأعمى اللَّه من هذا بصره » وفي الأوّل « فأعمى اللَّه على هذا خبره » .
( 8 ) . قطع الأثر إمّا دعاء عليه بالزمانة ، أو بالمَوت ، أو بيان للجملة المتقدّمة .
( 9 ) . الصحيح الختل وقد مرّ .
( 10 ) . حُبّ - بالمهملة - معلوم ولعلّ المراد أنّه بتملّقه يُظهر الحبّ ، ولكنّ الصحيح كما في الكافي بالمعجمة ؛ أي الخدعة ، وهو - بالفتح - الخدّاع وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد ، وقد تُكسَر . والمَلَق - بالتحريك - : الزيادة في التودّد والدعاء والتضرّع فوق ما ينبغي .
( 11 ) . في الخصال : « فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله » ، وفي الكافي : « يستطيل على مثله من أشباهه » والمراد معلوم . وأمّا ما نقله في المتن فالمراد منه أنّه يميل إلى أشكاله ويماثل أشباهه ويعاشرهم ولا يميل إلى الأتقياء البررة ، ولا يريد أن يكون من الأتقياء .