3425 . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لا راحَةَ لِمُؤمِنٍ عَلَى الحَقيقَةِ إلّاعِندَ لِقاءِ اللَّهِ ، و ما سِوى ذلِكَ فَفي أربَعَةِ أشياءَ :
صَمتٍ تَعرِفُ بِه حالَ قَلبِكَ ونَفسِكَ فيما يَكونُ بَينَكَ وبَينَ بارِئِكَ ، وخَلوَةٍ تَنجو بِها مِن آفاتِ الزَّمانِ ظاهِراً وباطِناً ، وجوعٍ تُميتُ بِه الشَّهَواتِ والوَساوِسِ ، وسَهَرٍ تُنَوِّرُ بِه قَلبَكَ ، وتُصَفّي بِه طَبعَكَ ، وتُزَكّي بِه روحَكَ . « 1 »
3426 . وقيلَ : إنَّ المَنصورَ الخَليفَةَ العَبّاسِيَّ أرسَلَ إلى الصّادِقِ عليه السلام وقالَ لَهُ : لِمَ لا تَغشانا « 2 » كَما يَغشانا سائِرُ النّاسِ ؟ فَأَرسَلَ عليه السلام إلَيه فِي الجَوابِ : ما عِندَنا مِنَ الدُّنيا ما نَخافُكَ عَلَيه ، ولا عِندَكَ مِنَ الآخِرَةِ ما نَرجوكَ لَهُ ، ولا أنتَ في نِعمَةٍ فَنُهَنّيكَ عَلَيها ، ولا تَعُدُّها نِقمَةً فَنُعَزّيك عَلَيها ، فَلِمَ نَغشاكَ عَلَيها ؟
فَأَرسَلَ إلَيه ثانِيَةً : تَصحَبُنا لِتَنصَحَنا . فَأَرسَلَ الإِمامُ عليه السلام : مَن أرادَ الدُّنيا فَلا يَنصَحُكَ ، ومَن أرادَ الآخِرَةَ فَلا يَصحَبُكَ . « 3 »
3427 . وقالَ الصّادِقُ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عليهما السلام : مَطلوباتُ النّاسِ فِي الدُّنيَا الفانِيَةِ أربَعَةٌ : الغِنى ، وَالدَّعَةُ « 4 » ، وقِلّةُ الِاهتِمامِ ، وَالعِزُّ . فَأَمَّا الغِنى فَمَوجودٌ فِي القَناعَةِ ؛ فَمَن طَلَبَهُ في كَثرَةِ المالِ لَم يَجِدهُ ، وأمَّا الدَّعَةُ فَمَوجودَةٌ في خِفَّةِ المَحمَلِ « 5 » ؛ فَمَن طَلَبَها في ثِقَلِه لَم يَجِدها ، وأمّا قِلَّةُ الِاهتِمامِ فَمَوجودٌ في قِلَّةِ الشُّغُلِ ؛ فَمَن طَلَبَها في كَثرَتِه لَم يَجِدها ، وأمَّا العِزُّ فَمَوجودٌ في خِدمَةِ الخالِقِ ؛ فَمَن طَلَبَهُ في خِدمَةِ المَخلوقِ لَم يَجِدهُ . « 6 »
3428 . وعَنه عليه السلام قالَ : عَجِبتُ لِمَن فَزِعَ مِن أربَعٍ كَيفَ لايَفزَعُ إلى أربَعٍ ؟ ! عَجِبتُ لِمَن يَخافُ شَيئاً مِن سوءٍ كَيفَ لايَفزَعُ إلى قَولِه عز و جل : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ؛ فَإِنّي سَمِعتُ اللَّهَ عز و جل يَقولُ بِعَقِبِها : « فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » . « 7 »
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 115 .
( 2 ) . غشينا رفقةً : قصدناهم ( مجمع البحرين : 3 / 314 ) .
( 3 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 427 .
( 4 ) . الدَّعة : الراحة والسكون ( تاج العروس : 5 / 26 ) .
( 5 ) . كذا في الأصل ، والمراد من المحمل ما يتحمّله الإنسان .
( 6 ) . الخصال ، ص 198 ، ح 7 .
( 7 ) . آل عمران : 174 .