تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وعَجِبتُ لِمَنِ اغتَمَّ كَيفَ لايَفزَعُ إلى قَولِه عز و جل : « لَّآإِلهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظلِمِينَ » ؛ فَإِنّي سَمِعتُ اللَّهُ عز و جل يَقولُ بِعَقِبِها : « فَاسْتَجَبْنَا لَهُ و وَ نَجَّيْنهُ مِنَ الْغَمّ وَ كَذَ لِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ » . « 1 » وعَجِبتُ لِمَن مُكِرَ بِه كَيفَ لايَفزَعُ إلى قَولِه : « وَ أُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرُ م بِالْعِبَادِ » ؛ إنّي سَمِعتُ اللَّهَ عز و جل يَقولُ بِعَقِبِها : « فَوَقَل - هُ اللَّهُ سَيَاتِ مَا مَكَرُواْ » . « 2 » وعَجِبتُ لِمَن أرادَ الدُّنيا وزينَتَها كَيفَ لايَفزَعُ إلى قَولِه تَبارَكَ وتَعالى : « مَا شَاءَ اللَّهُ لَاقُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » ؛ فَإِنّي سَمِعتُ اللَّهَ عَزَّ اسمُهُ يَقولُ بِعَقِبِها : « إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَ وَلَدًا * فَعَسَى رَبّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ » و عَسى موجِبَةٌ « 3 » . « 4 » 3429 . وقالَ عليه السلام : لازادَ أفضَلُ مِنَ التَّقوى ، ولا شَيءَ أحسَنُ مِنَ الصَّمتِ ، ولا عَدُوَّ أضَرُّ مِنَ الجَهلِ ، ولاداءَ أدوَأُ مِنَ الكَذِبِ . « 5 » 3430 . وعَن سُفيانَ الثَّورِيِّ قالَ : لَقيتُ الصّادِقَ بنَ الصّادِقِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام فَقُلتُ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ أوصِني ، فَقالَ لي : يا سُفيانُ ، لامُرُوَّةَ لِكَذوبٍ ، ولا أخَ لِمَلولٍ ، ولا راحَةَ لِحَسودٍ ، ولا سُؤدَدَ « 6 » لِسَيِّئِ الخُلُقِ . فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، زِدني ، فَقالَ لي : يا سُفيانُ ، ثِق بِاللَّهِ تَكُن مُؤمِناً ، وَارضَ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُن غَنِيّاً ، وأحسِن مُجاوَرَةَ مَن جاوَرَكَ تَكُن مُسلِماً ، ولا تَصحَبِ الفاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِن فُجورِهِ ، وشاوِر في أمرِكَ الَّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ عز و جل . « 7 »
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 88 . ( 2 ) . غافر : 45 . ( 3 ) . موجبة : أي توجب وتلزم كما في النهاية ، يعني عسى في قوله تعالى : « فَعَسى أنْ يُؤْتيَني » تفيد حصول النتيجة حتماً ، فمن توكّل على اللَّه سبحانه يصل إليه مطلوبه . ( 4 ) . الخصال ، ص 218 ، ح 43 . ( 5 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 400 . ( 6 ) . السؤدد : المجدُ والشرَف ( مجمع البحرين : 2 / 449 ) . ( 7 ) . تحف العقول ، ص 376 .