يا أباذرٍّ ، لا تَسأَل بِكَفِّكَ ، وإن أتاكَ شَيءٌ فَاقبَلهُ . « 1 »
2922 . ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله لأصحابه : ألا اخبِرُكُم بِشِرارِكُم ؟ قالوا : بَلى يا رَسولَ اللَّهِ ، قالَ : المَشّاؤونَ بِالنَّميمَةِ ، المُفَرِّقونَ بَينَ الأَحِبَّةِ ، الباغونَ لِلبُرَآءِ « 2 » العَيبَ « 3 » . « 4 »
2923 . وقالَ صلى الله عليه و آله في حَديثٍ طَويلٍ : طوبى لِمَن ذَلَّ في نَفسِه ، وأنفَقَ الفَضلَ مِن مالِه ، وأمسَكَ الفَضلَ مِن كَلامِه . « 5 »
2924 . وقالَ صلى الله عليه و آله : بَينا ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّن كانَ قَبلَكُم يَمشونَ إذا أصابَهُم مَطَرٌ ، فَآوَوا إلى غارٍ فَانطَبَقَ عَلَيهِم .
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : يا هؤُلاءِ ! مايُنجيكُم إلَّاالصِّدقُ ؛ فَليَدَع كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم ما يَعلَمُ اللَّهُ عز و جل أنَّهُ قَد صَدَقَ فيه .
فَقالَ أحَدُهُم : اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّهُ كانَ لي أجيرٌ عَمِلَ لي عَمَلًا عَلى فَرَقٍ « 6 » مِن أرُزٍّ ، فَذَهَبَ وتَرَكَهُ ، فَزَرَعتُهُ ، فَصارَ مِن أمرِهِ أنِّي اشتَرَيتُ مِن ذلِكَ الفَرَقِ بَقَراً ، ثُمَّ أتاني فَطَلَبَ أجرَهُ ، فَقُلتُ اعمَد إلى تِلكَ البَقَرِ فَسُقها فَإِنَّها مِن اجرَتِكَ ، فَساقَها ؛ فَإن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مَن خَشيَتِكَ فَفَرَّج عَنّا .
فَانساخَت عَنهُمُ الصَّخرَةُ .
وقالَ آخَرُ : اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّهُ كانَ لي أبَوانِ شَيخانِ كَبيرانِ كُنتُ آتيهِما كُلَّ لَيلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لي ، فَأَبطَأتُ عَلَيهِما ذاتَ لَيلَةٍ ، فَأَتَيتُهُما وقَد رَقَدا ، وأهلي وعِيالي يَتَضاغَونَ « 7 » مِنَ الجوعِ ، وكُنتُ لا أسقيهِم حَتّى يَشرَبَ أبَوايَ ، فَكَرِهتُ أن اوقِظَهُما مِن رَقدَتِهِما ، وكَرِهتُ أن أرجِعَ فَيَستَيقِظا لِشُربِهِما ، فَلَم أزَل انتَظِرُهُما حَتّى طَلَعَ الفَجرُ ؛ فَإِن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن خيفَتِكَ فَفَرَّج عَنّا . فَانساخَت عَنهُمُ الصَّخرَةُ حَتّى نَظَروا إلَى السَّماءِ .
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 182 ، ح 249 .
( 2 ) . هو جمعُ بريء .
( 3 ) . النميمة : مِن نمَّ الحديثَ ؛ أي أبلغه على وجه الإشاعة والإفساد . مشى بها : أي مشى بين الاثنين لغرض النّم ، ولعلّ قوله عليه السلام : المفرّقون بين الأحبّة بيان للنمّام ، ويمكن أن يكون أعمّ من النميمة ؛ لأن التفريق بين الأحبّة له طرق منها النميمة . والباغون للبرآء العيب ؛ أي الطالبون لهم العيب ، وهم الّذين يتجسّسون أعمال الناس كي يعثروا لهم على عيب .
( 4 ) . الخصال ، ص 182 ، ح 249 .
( 5 ) . نهج البلاغَة ، ج 4 ، ص 29 ، ح 123 عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 6 ) . الفَرَق - بالتحريك - : مكيال يسع ستّة عشر رِطلًا ؛ وهي اثنا عشر مُدّاً وثلاثة أصواعٍ عند أهل الحجاز . وقيل : الفرقخمسة أقساط ، والقِسط نصف صاع . وأمّا الفَرْق - بالسكون - فمائة وعشرون رِطلًا ( لسان العرب : 10 / 305 ) .
( 7 ) . يقال : رأيت صبياناً يتضاغَون : إذا تباكَوا ( لسان العرب : 14 / 485 ) .