تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

احتجاج المخالف لمدعي اعتبارية التعين

( قال : احتج « 1 » المخالف بوجوه « 2 » : الأول : أنه جزء المتعين وهو موجود . قلنا « 3 » : الموجود معروض التعين « 4 » لا المركب من المعروض والمعارض فإنه اعتباري « 5 » . فإن قيل : المتعين هو الشخص « 6 » كزيد مثلا ، ولا خفاء في وجوده ، وليس مفهومه مجرد الانسان ، بل مع شيء آخر نسميه التعين ، فيكون جزءا من زيد الموجود فيوجد . فالجواب : أنه الإنسان المقيد بالعوارض المشخصة لا المجموع « 7 » ، ولو سلم فذلك الشيء « 8 » هو المشخصات من الكم والكيف ، والأين « 9 » المخصوصة ونحو ذلك مما وجوده ضروري ، وإنما الكلام في التشخص .
هامش
( 1 ) احتج في اعتبارية التعيين وادعى وجوده . ( 2 ) خمسة . ( 3 ) في دفع هذه الحجة التي قال بها المجادل . ( 4 ) أي ذات موصوفة بالتعيين فيكون التعين وصفا لتلك الذات الموجودة ولا شك أن الوصف ليس جزءا للموصوف فلا يلزم من وجود الموصوف وجود الوصف الذي هو قيد للموصوف ونعت له . ( 5 ) اعتباري وإن كان جزءا للمركب فاندفعت هذه الحجة . ( 6 ) المتعين هو الشخص الخارجي الذي لا يشك أحد في وجوده . ( 7 ) من الإنسانية والشيء الزائد الذي هو تلك العوارض . ( 8 ) الزائد على انسانية زيد إما أن يقول الخصم انه شيء لم يتعين كونه موجودا فيبطل مدعاه ، وإما أن يقول إنه شيء معين وجوده حسا كوجود زيد حسا فلا شك أنه هو المشخصات من الكم الراجع إلى أجزائه الحسية أو الكيف الذي هو لونه . ( 9 ) الأين : احدى مقولات أرسطو أطلقه الفلاسفة على المحل الذي ينسب إليه الجسم فقال ابن سينا : الأين هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق ( راجع النجاة ص 128 ) ، وقال الغزالي : من الأين ما هو أين بذاته ، ومنه ما هو مضاف فالذي هو أين بذاته كقولنا : زيد في الدار أو في السوق . وما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق وأسفل ، ويمنة ويسرة وحول ووسط وما بين ( راجع معيار العلم ص 207 ) . وقال ابن رشد : ومثال ذلك أن الأين كما قيل هو نسبة الجسم إلى المكان فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة ، وليس من ضرورة حد الجسم ، أن يؤخذ في حده المكان ولا هو من المضاف . .