تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شيء من العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا ولا خفاء في امتناع وجودها في الأعيان ، لأن الوجود من العوارض ، وكذا التشخص ، وفي الأذهان أيضا سواء أطلقت العوارض ، أو قيدت بالخارجية ، لأن الكون في الذهن أيضا من العوارض التي لحقت « 1 » الصورة الذهنية ، بحسب الخارج لا بمجرد اعتبار العقل ، وجعله إياه وصفا لها ، وقيدا فيها . وزعم بعضهم أنه يجوز وجودها في الذهن ، إذا قيدت العوارض الخارجية زعما منه أن الكون في الذهن من العوارض الذهنية ، وكأنه أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان ، وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان ، وعلى هذا فكون الوجود في الخارج من العوارض الخارجية ، محل نظر على سبقها في بحث الوجود ، فلا يتحقق امتناع وجود « 2 » المجردة في الخارج أيضا ، وذكر بعضهم أنها موجودة في الأذهان من غير تقييد للعوارض بالخارج « 3 » وبينوه بوجهين : أحدهما ، أن للعقل أن يلاحظ الماهية وحدها من غير ملاحظة شيء معها . ورد : بأن مثل هذا لا يكون مأخوذا « 4 » بشرط لا . وهو ظاهر ، وثانيهما : أن للعقل أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه ، فجاز أن يعتبر الماهية مجردة عن جميع العوارض حتى عن الكون في الذهن ، وإن كانت هي في « 5 » نفسها مقرونة بها . ورد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة . بل غاية الأمر ، أن العقل قد تصورها كذلك تصورا غير مطابق « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) تحققت بدلا من ( لحقت ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( وجود ) . ( 3 ) في ( ب ) الخارجية بدلا من ( الخارج ) . ( 4 ) في ( ب ) موجودا . ( 5 ) سقط من ( أ ) حرف الجر ( في ) . ( 6 ) المطابقة بين الشيئين هي الجمع بينهما على حذو واحد ، أو هي الجمع بين الضدين في كلام واحد كالليل والنهار ، والبياض والسواد . والمطابقة في الاصلاح علاقة منطقية أساسية ، وهي أن يكون تعيين أحد الحدود مقابلا لتعيين حد أو جملة من الحدود الأخرى ، ذلك بمقتضى جدول سابق أو معادلة عامة تتضمن قانون المطابقة بين تلك الحدود .