المبحث الثالث تقسيم الوجود عينيا وذهنيا ولفظيا وخطيا
المبحث الثالث : الوجود يتناول عينيا ، وذهنيا ، ولفظيا ، وخطيا . والأول : متأصل « 1 » يكون الموجود به حقيقة الشيء .
والثاني « 2 » غير متأصل بمنزلة الظل من الجسم ، يكون الموجود به صورة الشيء . والأخيران مجازيان ، يكون الموجود بهما اسم الشيء وصورة اسمه .
ولكل لاحق دلالة على السابق ، إلا أن الأولى عقلية ، لا يختلف فيها الطرفان ، والأخريان وضعيتان يختلف في أولاهما الدال فقط .
وفي ثانيهما الطرفان جميعا « 3 » على مراتب كثيرة « 4 » أعلاها : الوجود « 5 » في الأعيان ، وهو الوجود المتأصل المتفق عليه الذي به تحقق ذات الشيء وحقيقته بل نفس تحققها ثم الوجود في الأذهان وهو وجود غير متأصل بمنزلة الظل للجسم « 6 » ، يكون المتحقق به الصورة المطابقة للشيء بمعنى أنها لو تحقق في
هامش
( 1 ) في ( ب ) بكون . وقوله : متأصلا لتقدمه في الثبات والتحقق والاتفاق عليه ، وسمي عينيا لاقتضائه ظهور حقيقة صاحبه في العيان ، فمفهوم الإنسان مثلا لما كان له وجود عيني تحققت له حقيقة خارجية عينية في أفراده بذلك الوجود .
( 2 ) والثاني : الوجود الذهني ، غير ثابت في الحقائق العيانية التي هي الأصل في العلوم وفي المدارك .
( 3 ) أي يصح اختلافهما معا بل ويقع باعتبار أن المدلول الذي هو اللفظ الموضوع يجوز أن يختلف بكثرة الأوضاع ، كما وضع لمعنى الأسد لفظ الأسد والهزبر مثلا في لغة واحدة أو في لغتين ، كما وضع له الأسد في العربية و « إزم » بكسر الهمزة وفتح الزاي ثم ميم ساكنة في البربر .
( 4 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( كثيرة ) .
( 5 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( المشخص ) .
( 6 ) في ( ب ) الشجر بدلا من ( الجسم ) .