المبحث الثاني في أن الوجود مفهوم مشترك بين الموجودات
( قال : المبحث الثاني أن الوجود مفهوم واحد مشترك بين الموجودات وهي زائدة على الماهيات « 1 » ينبه على الأول الجزم بالوجود مع التردد في الخصوصية ، وصحة التقسيم إلى الواجب وغيره « 2 » مع قطع النظر عن الوضع واللغة ، فإن نوقض بالماهية والشخص ، قلنا مطلقهما أيضا مشترك وتمام الحصر في الموجود والمعدوم ، والقطع باتحاد مفهوم العدم ، ولو بمعنى رفع الحقيقة إذ لا تغاير إلا بالإضافة ) .
المنقول عن الشيخ أبي الحسن الأشعري « 3 » أن وجود كل شيء غير ذاته « 4 » وليس للفظ الوجود مفهوم واحد مشترك بين الوجودات بل الاشتراك لفظي ، والجمهور على أن له مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات ، إلا أنه عند المتكلمين حقيقة واحدة تختلف بالقيود والإضافات ، حتى إن وجود الواجب هو كونه في الأعيان ، على ما يعقل من كون الإنسان .
هامش
( 1 ) زيادة في ( أ ) ولم يذكر في ( ب ) .
( 2 ) وهو الوجود الممكن . وتقسم الشيء إلى قسمين أو أقسام يدل على اشتراك القسمين أو الأقسام في المقسم لصدقه على كل ، وإلا كان بمثابة أن يقال مثلا : الإنسان إما حجر وإما شجر .
( 3 ) هو : علي بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن ، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري : مؤسس مذهب الأشاعرة . كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين . ولد بالبصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ، ثم رجع وجاهر بخلافهم ، وتوفي ببغداد عام 324 ه . من كتبه : الرد على المجسمة ، ومقالات الإسلاميين ، والإبانة ، ومقالات الملحدين ، والرد على ابن الراوندي وغير ذلك ، رحمه اللّه .
( 4 ) في ( ب ) عين ذاته وليس كذلك .