الدور ظاهر ، إذ لا يعقل معنى الذي ثبت والذي أمكن ، ونحو ذلك إلا بعد تعقل معنى الحصول في الأعيان ، أو الأذهان ، ولو سلم فلا خفاء في أن معنى الوجود أوضح عند العقل من معاني هذه « 1 » العبارات ، وقد يقرر الدور بأن الموصوف المقدر لهذه الصفات أعني الذي يثبت ، والذي يمكن ، والذي ينقسم هو الوجود لا غير ، لأن غيره إما الموجود أو العدم « 2 » أو المعدوم ، ولا شيء منها يصدق على الوجود وهو ضعيف ، لأن المفهومات لا تنحصر فيما ذكر فيجوز أن يقدر مثل المعنى والأمر والشيء مما يصدق على الوجود .
( وهو ضعيف لأن المفهومات لا تنحصر فيما ذكر فيجوز أن يقدر مثل المعنى والأمر والشيء مما يصدق على الوجود وغيره ) « 3 » .
وإن قصد كونه تعريفا اسميا فلا خفاء في أنه ليس أوضح دلالة على المقصود من لفظ الوجود بل أخفى فلا يصلح تعريفا « 4 » اسميا ، كما لا يصلح رسميا ، على أن كلا منها صادق على الموجود ، وبعضها على أعيان الموجودات ، وقد يتكلف لعدم صدق الثابت العين « 5 » على الموجودات بأن معناه الثابت عينه أي نفسه من حيث هي لا باعتبار أمر آخر بخلاف الموجود فإنه ثابت من حيث اتصافه بالوجود ، فالثابت أعم من أن يكون ثابتا بنفسه وهو الوجود ، أو بالوجود وهو الموجودات ، وأنت خبير بأنه لا دلالة للفظ عينه على هذا المعنى ، ولا يعقل من الثابت إلا ماله الثبوت ، وهو معنى الموجود ، وكون هذه التعريفات للوجود هو ظاهر كلام التجريد والمباحث المشرقية ، وفي كلام المتقدمين أن الموجود : هو الثابت العين ، والمعدوم : هو المنفي العين ، وكأن زيادة لفظ العين لدفع توهم أن يراد الثابت لشيء والمنفي عن شيء فإن ذلك معنى المحمول لا
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( هو ) .
( 2 ) في ( أ ) بزيادة ( العدم ) .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( أ ) بزيادة ( تعريفا ) .
( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( العين ) .