تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الصانع ، ويسمى عكسه تعليلا كالتوصل بالنظر في النار إلى الإشراق ، أي إلى التصديق بذلك ، وما يقال إن الدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول فمعناه العلم بتحقق النسبة إيجابا كان أو سلبا ، من غير اعتبار وصف المدلولية ، حتى كأنه قيل بتحقق شيء آخر وهو المدلول ، وحينئذ لا يخرج مثل الاستدلال بنفي الحياة على نفي العلم ، ولا يلزم الدور بناء على تضايف الدليل « 1 » والمدلول ، وذلك لأن الدليل عندهم اسم لما يفيد التصديق دون التصور ، والعلم قسم من التصديق يقابل الظن ، وعلى هذا فمعنى العلم بالدليل إذا حملناه على مثل العالم للصانع هو العلم بما يؤخذ « 2 » من النظر في وجه دلالته من المقدمات المرتبة ، مع سائر الشرائط التي من جملتها التفطن لجهة الإنتاج وكيفية الاندراج ، إذ لا يلزم العلم بالمدلول إلا حينئذ ، ولا يقال العلم بالنتيجة لازم للعلم بالمقدمات المرتبة ، إلا أنه قد يفتقر إلى وسط لكونه غير بيّن لأنا نقول لو كان كذلك لامتنع تحقق العلم الأول بدون الثاني ، كالمثلث لا يتحقق بدون تساوي زواياه القائمتين ، والموقوف على الوسط إنما هو العلم بذلك ، والحاصل أن اللازم يمتنع انفكاكه عن الملزوم بيّنا كان أو غير بيّن ، والتفرقة إنما تظهر في العلم باللزوم وبتحقق اللازم . ( قال : والدليل إن لم يتوقف على نقل أصلا فعقلي وإلا فنقلي ، سواء توقف كل من مقدماته القريبة على النقل أو لا . وقد يخص النقل الأول ويسمى الثاني مركبا ، أما النقلي المحض فباطل إذ لا بد من ثبوت صدق المخير بالعقل ، والمطلوب إن استوى طرفاه عند العقل
هامش
( 1 ) الدليل هو الحجة ، والبرهان : هو ما دل به على صحة الدعوى . والدليل في الفقه المرشد . وما به الإرشاد وما يستدل به . وله عند الأصوليين معنيان ، أحدهما : ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، وهو يشمل القطعي والظني ، والثاني : ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه . إلى العلم بمطلوب خبري وهذا يخص بالقطعي . والمعنى الأول أعم من الثاني مطلقا . والدليل عند الفلاسفة : هو الذي يلزم من العلم به علم بشيء آخر وغايته أن يتوصل العقل إلى التصديق اليقيني بما كان يشك في صحته . وقد يكون الدليل قياسا أو برهانا . ( 2 ) في ( ب ) يوجد بدلا من ( يؤخذ ) .