تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقال القاضي والإمام : هو القصد إلى النظر لتوقف النظر عليه « 1 » ، والحق أنه إن أريد أول الواجبات المقصودة بالذات فهو المعرفة ، وإن أريد الأعم فهو القصد إلى النظر ، لكن مبناه على وجوب مقدمة الواجب المطلق ، وقد عرفت ما فيه ، فلذا قال في المتن ، وإلا فالثاني ، أي النظر أو القصد إليه . لا يقال النظر مشروط بعدم المعرفة ، بمعنى الجهل البسيط بالمطلوب ، فينبغي أن يكون أول الواجبات ، لأنا نقول هو ليس بمقدور بل حاصل قبل القدرة والإرادة ، ولو سلم فوجوب النظر مقيد به ، لامتناع تحصيل الحاصل فلا يكون مقدمة للواجب المطلق واستدامته ، وإن كانت مقدورة بأن ترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة . وقال أبو هاشم أول الواجبات هو الشك « 2 » لتوقف القصد إلى النظر عليه « 3 » إذ لا بدّ من فهم الطرفين والنسبة مع عدم اعتقاد المطلوب أو نقيضه على ما سبق ورد بوجهين . أحدهما : أن الشك ليس بمقدور لكونه من الكيفيات كالعلم وإنما المقدور تحصيله أو استدامته ، بأن يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ولا شيء منهما بمقدمة ، واعتراض المواقف « 4 » بأنه لو لم يكن مقدورا لم يكن العلم مقدورا لأنه ضده ، ونسبة القدرة إلى الضدين على السواء ساقط ، بما اعترف به من أن العلم ليس بمقدور ، وإنما المقدور تحصيله بمباشرة الأسباب . وثانيهما : أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك ، لما سبق من أنه لا إمكان للنظر بدونه فضلا عن الوجوب ، فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق ، بل
هامش
( 1 ) كالعلم والجهل والقدرة والإرادة والبياض والسواد وشبه ذلك ، وذلك أن القدرة إنما تتعلق بالأفعال الكسبيات لحركات والسكنات لا بالكيفيات . ( 2 ) قال أبو هاشم : الشك في اللّه حسن . وهذا خروج منه عن قول الأمة ، وتوصل منه إلى هدم أصله . راجع ( الشامل في أصول الدين للإمام الجويني ص 121 ) . ( 3 ) يرد على أبي هاشم أن العقل لا يحكم بحسن طلب الشك ولا يجمل بالعاقل أن يكون مطلوبه الشك ، وهذا أمر ضروري فكيف ينتحل كون الشيء أول واجب عقلا . ( 4 ) يقصد صاحب المواقف ( راجع الاعتراض في كتاب المواقف ج 1 ص 192 ) .