تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
القيام بالأمور على ما ينبغي تحصيلا لسعادة الدارين ، وقد تطابقت الملة والفلسفة على الاعتناء بتكميل النفوس البشرية في القوتين وتسهيل طريق الوصول إلى الغايتين ، إلا أن نظر العقل يتبع في الملة هداه وفي الفلسفة هواه ، وكما دونت حكماء الفلاسفة الحكمة النظرية والعلمية إعانة للعامة على تحصيل الكمالات المتعلقة بالقوتين دونت عظماء الملة وعلماء الأمة علم الكلام ، وعلم الشرائع والأحكام ، فوقع الكلام للملة « 1 » بإزاء الحكمة النظرية للفلسفة وهي عندهم تنقسم إلى العلم المتعلق « 2 » بأمور تستغني عن المادة في الورود والتصور جميعا ، وهو الإلهي أو في التصور فقط وهو الرياضي ، أو لا تستغني أصلا وهي الطبيعي ولكل منها أقسام وفروع كثيرة ، إلا أن المقدم في الاعتبار بشهادة العقل والنقل هو معرفة المبدأ والمعاد المشار إليهما بالإيمان باللّه تعالى واليوم الآخر ، وطريق الوصول إليها هو النظر في الممكنات « 3 » من الجواهر والأعراض على ما يرشد إليه « 4 » مواضع من كتاب اللّه تعالى وما أحسن ما أشار أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه إلى أن المعتبر من كمال القوة العملية ما به نظام المعاش ، ونجاة المعاد . ومن النظرية العلم بالمبدأ والمعاد وما بينهما من جهة النظر والاعتبار حيث قال : « رحم اللّه امرأ أخذ لنفسه ، واستعد لرمسه ، وعلم من أين وفي أين وإلى أين ؟ »
هامش
( 1 ) الملة كالدين : وهي ما شرع اللّه للعباد على لسان المرسلين ليتوصلوا به إلى جوار اللّه ، والفرق بينها وبين الدين ، أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي تستند إليه ، نحوفَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَولا تكاد توجد مضافة إلى لفظ اللّه تعالى ، ولا إلى آحاد أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها ، لا يقال ملة اللّه ولا ملتي ولا ملة زيد ، كما يقال دين اللّه وديني ، ودين زيد ، ولا يقال للصلاة ملة اللّه . كما يقال دين اللّه . ( 2 ) سقط من ( أ ) كلمة ( بأمور ) . ( 3 ) يطلق النظر على معان ، فيراد به الرؤية والإحسان والرحمة ، ونظر القلب ، وهو المقصود هنا لأنه يقوم على التفكير الذي يكشف عن الحقيقة وقد دعا اللّه إليهأَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَوَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ. وهو واجب عند المسلمين جميعا ويعول عليه المعتزلة كل التعويل ، لأن العقل قبل السمع . وكان الناس قبل ورود الشرائع يحتكمون إلى عقولهم فيحسنون ويقبحون ، وما دام النظر واجبا فالتقليد فاسد ، ويؤدي إلى جحد الضرورة . ( راجع المغني للقاضي عبد الجبار ص د ، ه والمقدمة ج 12 ) . ( 4 ) في ( ب ) على ما يرشد مواضع إليه .