تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الدين معالمه ، ومن اليقين مراسمه ، وبيّن من البرهان سبيله ، ومن الإيمان دليله ، وأقام للحق حجته ، وأنار للشرع محجته ، حتى انشرح الصدر « 1 » بنور البينات ، وانزاح عن القلوب صدأ الشبهات ، وأشرق وجه الأيام ، واتسق أمر الإسلام ، واعتصم الأنام ، بأوثق عصام ، ما له من انفصام ، وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين ، وحلفاء اليقين ، مصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، وكنوز العلم ورموز الحكم ، رؤساء حظائر « 2 » القدس ، وعظماء بقاع الأنس ، قد صعدوا ذرى الحقائق بأقدام الأفكار ، ونوروا سبع طرائق بأنوار الآثار ، وقارعوا على الدين فكشفوا عنه القوارع والكروب ، وسارعوا إلى اليقين فصرفوا « 3 » عنه العوادي والخطوب ، فابتسم ثغر الإسلام وانتظم أمر المسلمين واتضح ، وعدا من اللّه وحقا عليه نصر المؤمنين . أما بعد : « 4 » فقد كنت في إبان الأمر ، وعنفوان العمر ، إذ العيش غض والشباب بمائه ، وغصن الحداثة على نمائه ، وبدور الآمال طالعة مسفرة ، ووجوه الأحوال ضاحكة مستبشرة ، وربوع « 5 » الفضل معمورة الأكناف والعرصات ، ورياض العلم ممطورة « 6 » الأكمام والزهرات ، أسرح النظر في العلوم طلبا لأزهارها وأنوارها ، وأشرح الكتب من الفنون كشفا لأستارها عن أسرارها ، يرد عليّ حذاق الآفاق غوصا على فرائد فوائدها ، ويتردد إليّ أكياس « 7 » الناس روما لشوارد عوائدها ، علما منهم بأنا بذلنا قوانا لاكتساب الدقائق ، وقتلنا نهانا « 8 » في طلاب الحقائق ، وحين رأوا علم الكلام ، الذي هو أساس
هامش
( 1 ) في ( أ ) الصدور . ( 2 ) في ( ب ) حطام وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) سرعوا . ( 4 ) في ( أ ) وبعد . ( 5 ) في ( ب ) : ورباع . ( 6 ) في ( أ ) مطمورة . ( 7 ) الكيس : بوزن الكيل ، والرجل كيس مكيس أي ظريف وبابه : باع وكياسة أيضا بالكسر . والكيس : واحدا أكياس الدراهم : مختار الصحاح . ( 8 ) النهى : هي العقول لأنها تنهى عن القبيح وتناهى الماء إذا وقف في الغدير وسكن والإنهاء : الإبلاغ ، وأنهى إليه الخبر فانتهى وتناهى : أي بلغ .
شرح المقاصد — صفحة 154 | التفتازاني