وأعزّهم بالحق وانصرهم به * نصرا عزيزا أنت ذو السلطان
واغفر ذنوبهم وأصلح شأنهم * فلأنت أهل العفو والغفران
ولك المحامد كلها حمدا كما * يرضيك لا يفنى على الأزمان
ملك السماوات العلى والأرض وال * موجود بعد ومنتهى الإمكان
مما تشاء وراء ذلك كله * حمدا بغير نهاية بزمان
وعلى رسولك أفضل الصلوات والت * سليم منك وأكمل الرضوان
وعلى صحابته جميعا والألى * تبعوهم من بعد بالإحسان
الشرح : يذكر المؤلف من أحوال أهل التوحيد والسنة وما هم فيه من ضعف وقلة ، ما يستدر به رحمة اللّه عليهم ونظره إليهم ، فيقول : يا رب أنهم هم الغرباء في أوطانهم وبين أهليهم ، وقد لجئوا إلى بابك وأنزلوا حاجاتهم بكريم رحابك وأنت مولى الفضل والإحسان . وقد عادوا من أجلك كل الناس حتى الآباء والأبناء والأهل والعشيرة ووالوا فيك من كان على شاكلتهم من أهل طاعتك وتوحيدك ، وقد فارقوا الناس وهم أحوج ما يكونون إليهم ليعينوهم على شؤون دينهم التي فيها رضاك ، ولم يتخذوا من دونك وليا يتولونه ، بل رضوا بولايتك التي تنيل صاحبها أمنه وأمانيه ، واكتفوا في دينهم بوحيك لم يعبئوا بغيره ولا اتخذوا بديلا منه آراء الهاذين والمخلطين .
فثبتهم يا رب على الإيمان ، فأنت مقلب القلوب كلها بين إصبعيك تحولها كما تشاء ، واجعلهم هداة كل تائه وضال ، وانصر حزبك من أهل الإثبات أهل الحق والمعرفة على حزب النفاة الزائغين ، وهيئ لأهل السنة النبوية الجند والأعوان وانصرهم في كل مكان ، واجعلهم للمتقين إماما وارزقهم ما به يستأهلون منصب الإمامة في الدين من الصبر واليقين ، كما قلت سبحانك :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
[ السجدة : 24 ] .
نعم يهدون الناس بأمرك ووحيك لا بما أحدثه أهل البدع والضلال ودعوا إليه الناس بالعدوان ، وأعزهم بعزة الحق وانصرهم به النصر العزيز فأنت رب