والرابع من أنواع التركيب هو تركب الجسم من هيولى هي محل وصورة حالة فيها ، ويعرفون الهيولي بأنها جوهر في الجسم قابل لما يعرض له من الاتصال والانفصال ومحل للصور الجسمية والنوعية . وأما الصورة فهي ما به يكون الشيء بالفعل أو بعبارة أخرى هي جوهر في الجسم مقوم لمادته ومخرج لها من القوة إلى الفعل .
وهذا مذهب أرسطو الفيلسوف اليوناني وتبعه عليه الفارابي وابن سينا وغيرهما من فلاسفة المسلمين ، وهو مذهب أشد بطلانا من مذهب المتكلمين ، فهل يلزم واحد من هذين النوعين من التركيب على القول بثبوت الصفات للّه وعلوه على خلقه ؟ سبحانه وحاشاه ، فهو المنزه عن كل هذه الأنواع من التركيبات التي لا تليق بذاته المقدسة ، وإنما تتصف بها المحدثات الناقصة .
والحق أن الجسم ليس مركبا * من ذا ولا هذا هما عدمان
والجوهر الفرد الذي قد أثبتو * ه في الحقيقة ليس ذا إمكان
لو كان ذلك ثابتا لزم المحا * ل لواضح البطلان والبهتان
من أوجه شتى ويعسر نظمها * جدا لأجل صعوبة الأوزان
أتكون خردلة تساوي الطود في الأ * جزاء في شيء من الأذهان
إذ كان كل منهما اجزاؤه * لا تنتهي بالعد والحسبان
وإذا وضعت الجوهرين وثالثا * في الوسط وهو الحاجز الوسطاني
فلأجله افترقا فلا يتلاقيا * حتى يزول إذا فيلتقيان
ما مسه إحداهما منه هو المم * سوس للثاني بلا فرقان
هذا محال أو تقول بغيره * فهو انقسام واضح التبيان
الشرح : والحق أن الجسم ليس مركبا لا من الجواهر الفردة كما يقول المتكلمون ، ولا من الهيولي والصورة كما يقول الفلاسفة ، بل لا وجود لشيء من