أنها أمور موجودة لزم التركب من أمور متغايرة . وهذا محض مكابرة . فإن الموصوف بصفات الكمال اللازمة لذاته لا يكون مركبا من أشياء متباينة ، كتركب الحيوان من أجزائه ، فإن صفاته ليست غيره ، إذ ليس لها وجود خاص بها ، بل هي تابعة له في وجوده وقدمه وبقائه ، فهي لازمة له لا يعقل وجوده بدونها ولا يوجد إلا وهو متصف بها من غير افتقار منه إليها ، بل هي المفتقرة إليه لكونها قائمة به . وأما الثاني من أنواع التركيب فهو التركب من متجاورين يمكن افتراق أحدهما عن الآخر ، وضرب المؤلف لذلك مثلا بتركب المحلة من الجسر والباب المجاور له ، والأمثلة عليه كثيرة ، فهل يمكن أن يقال أيضا أن هذا النوع من التركيب لازم على ثبوت الصفات ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
والثالث التركيب من متماثل * يدعى الجواهر فردة الأكوان
والرابع الجسم المركب من هيو * لاه وصورته لذي اليونان
والجسم فهو مركب من ذين عن * د الفيلسوف وذاك ذو بطلان
ومن الجواهر عند أرباب الكلا * م وذاك أيضا واضح البطلان
فالمثبتون الجوهر الفرد الذي * زعموه أصل الدين والإيمان
قالوا بأن الجسم منه مركب * ولهم خلاف وهو ذو ألوان
هل يمكن التركيب من جزءين أو * من أربع أو ستة وثمان
أو ست عشرة قد حكاه الأش * عري لذي مقالات على التبيان
أفلازم ذا من ثبوت صفاته * وعلوه سبحان ذي السبحان
الشرح : والثالث من أنواع التركيب هو التركب من أجزاء صغيرة غير قابلة القسمة تسمى بالجواهر الفردة ، وهذا مذهب سائر المتكلمين ، فإن الأجسام عندهم مركبة من هذه الجواهر المتماثلة ، وإنما تتمايز الأجسام بما يخلقه اللّه فيها من الأعراض ، وقد غلا المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة في التعويل على نظرية