عليه من القواعد وجعلوا أركانه كثيبا مهيلا .
فاسألهم ما ذا الذي يعنون * بالتركيب فالتركيب ست معان
إحدى معانيه هو التركيب من * متباين كتركب الحيوان
من هذه الأعضاء كذا أعضاؤه * قد ركبت من أربع الأركان
أفلازم ذا للصفات لربنا * وعلوه من فوق كل مكان
ولعل جاهلكم يقول مباهتا * ذا لازم الاثبات بالبرهان
فالبهت عندكم رخيص سعره * حثوا بلا كيل ولا ميزان
هذا وثانيها فتركيب الجوا * ر وذاك بين اثنين يفترقان
كالجسر والباب الذي تركيبه * بجواره لمحلة من بان
والأول المدعو تركيب امتزا * ج واختلاط وهو ذو تبيان
أفلازم ذا من ثبوت صفاته * أيضا تعالى اللّه ذو السلطان
الشرح : فاسأل هؤلاء الذين يتعللون بحجة التركيب ويرونها مانعة من إثبات الصفات ، ما ذا تقصدون بالتركيب ؟ فإنه لفظ مجمل يقع في الاصطلاح على ست معان ، إحداها التركب من أمور متباينة ، كتركب الحيوان من أعضائه المختلفة وأجهزته المتعددة ، وكتركب أعضاء الحيوان من الاسطقسات الأربعة التي هي الماء والهواء والتراب والنار ، وكان قدماء الطبيعيين يعتقدون أن كل واحد من هذه الأربعة عنصر بسيط حتى كشف العلم الحديث عن تركبها من عناصر أبسط منها كالأوكسجين والأيدروجين والآزوت وغيرها ، وقد بلغ ما اكتشف منها حتى الآن نحوا من مائة عنصر .
فهل هذا النوع من التركيب لازم على القول بثبوت الصفات للّه وعلوه فوق جميع خلقه ؟ لعل جاهلا منكم يقول على سبيل البهت والمكابرة أن ذلك التركيب من أمور متغايرة لازمة على إثبات الصفات بالبرهان ، فإنها غير الذات قطعا ، لأن الصفة لا تكون عين الموصوف وكذلك هي متغايرة فيما بينها ، فإذا فرض