وكذلك الوهاب من أسمائه * فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السماوات العلى والأرض عن * تلك المواهب ليس ينفكان
الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( البر والوهاب ) أما البر فقد ورد ذكره مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[ الطور : 28 ] والبر هو الموصوف بالبر ، وهو كثرة الخير والاحسان ، فالبر وصفه سبحانه ، وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة فلا يستغني مخلوق عن احسانه وبره طرفه عين ، واحسانه سبحانه عام وخاص ، فالعام هو المذكور في مثل قوله تعالى :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
[ غافر : 7 ]
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] فإنه يشترك فيه البر والفاجر ، وأهل السماء وأهل الأرض ، والمكلفون وغيرهم لا ينفك عنه موجود من الموجودات .
وأما الخاص فهو رحمته التي كتبها للمتقين يرحمهم بها في الدنيا بالتوفيق للهداية والايمان والأعمال الصالحة وصلاح أحوالهم كلها ، ويرحمهم بها في الآخرة فينجيهم من عذاب السموم ويورثهم جنات النعيم ، قال تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] وأما الوهاب فقد ورد كثيرا في القرآن ، كقوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
[ ص : 9 ] وكقوله على لسان الراسخين في العلم :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ آل عمران : 8 ] .
وكقوله على لسان سليمان بن داود عليهما السلام
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ ص : 35 ] .
والوهاب مبالغة من واهب وهو الكثير الهبات والعطايا التي يتقلب فيها أهل سماواته وأرضه ، والتي لا تنفك عنهم طرفة عين منذ أن خلق السماوات والأرض كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن يمين اللّه ملآى لا تغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، ألم تروا