تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] . فهو سبحانه على صراط مستقيم في قوله وفعله وحكمه .

فصل

هذا ومن أوصافه الق * دوس ذو التنزيه بالتعظيم للرحمن وهو السلام على الحقيقة سالم * من كل تمثيل ومن نقصان
الشرح : هذا تفسير لاسميه الكريمين ( القدوس والسلام ) ومعناهما متقاربان فان القدوس مأخوذ من قدس بمعنى نزهه وأبعده عن السوء مع الاجلال والتعظيم والسلام مأخوذ من السلامة ، فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه ، ومن النقصان ، ومن كل ما ينافي كماله ، فهذا ضابط ما ينزه عنه . ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه . وينزه ويعظم عن أن يكون له مثيل أو شبيه أو كفو أو سمى أو نديد أو مضاد وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها ، ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له فان التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة ، كظن الجاهلية الذين يظنون به غير ما يليق بجلاله ، فإذا قال العبد مثنيا على ربه ( سبحان اللّه ) أو ( تقدس اللّه ) أو ( تعالى اللّه ) كان مثنيا عليه بالسلامة من كل نقص واثبات كل كمال .
والبر في أوصافه سبحانه * هو كثرة الخيرات والاحسان صدرت عن البر الذي هو وصفه * فالبر حينئذ له نوعان وصف وفعل فهو بر محسن * مولى الجميل ودائم الاحسان