هذا وليسوا في بيان علومهم * مثل الرسول ومنزل القرآن
واللّه لو صح الذي قد قلتم * قطعت سبيل العلم والإيمان
فالعقل لا يهدي إلى تفصيلها * لكن ما جاءت به الوحيان
فإذا غدا التفصيل لفظيا ومع * زولا عن الإيقان والرجحان
فهناك لا علم أفادت لا ولا * ظنا وهذا غاية الحرمان
الشرح : ولكنكم مع بلوغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذروة البيان ووضوح مراده من كلامه كأنه مرئي للعيان ، كلما جاءكم بلفظ مهما كان صريحا في معناه قلتم أنه لا يفيد اليقين ، لأن دلالة أي لفظ على معناه عندكم دلالة ظنية ، فتضربون في وجهه بعساكر التأويل دفعا له عن معناه الحق بليان ، أي بملاينة ولطف . وصرفا له إلى ما تريدون من معان باطلة تزعمونها عقلية . وهذا الحكم منكم بقصور الألفاظ عن الدلالة على معانيها يترتب عليه من الفساد ما لا يحصيه إلا اللّه ، فلو أنكم أجريتم قاعدتكم هذه على أهل العلوم وكتبهم لما أمكن فهم مسألة واحدة من مسائل العلوم ، ولفسدت تصانيف الوجود كلها ، ولأصبحت العلوم شيئا تافها لا يؤبه له ، مع أن علوم هؤلاء العلماء لا يمكن ان تساوي في البيان ما جاء عن الرسول من سنة وقرآن ، ولو صح أيضا ما قلتم لانسد باب العلم والإيمان ، فإن العقول لا تهدي إلى تفاصيلها ، بل إنما يعرف ذلك مما جاء به الوحيان من سنة ومن قرآن ، فإذا كان ذلك التفصيل لفظيا ومعزولا عندكم عن إفادة الإيقان ، بل عن إفادة الظن والرجحان كانت النتيجة أن هذه النصوص التي لا بد منها لمعرفة تفاصيل العقائد لا تفيد علما ولا ظنا ، وهذا غاية الحرمان ، بل غاية الجهل والخذلان .
لو صح ذاك القول لم يحصل لنا * قطع بقول قط من إنسان
وغدا التخاطب فاسدا وفساده * أصل الفساد لنوع ذا الانسان
ما كان يحصل علمنا بشهادة * ووصية كلا ولا إيمان