أعمى جبان لا يبصر ما تحتها من ضعف وهوان ، فإذا ألقى إليهم سمعه ورأوا أنهم قد ملكوه ، أخذوا يملئون قلبه حقدا وعداوة على أهل الحق والإيمان ، وحشوه بالكذب والتلبيس والبهتان ، فيرى من زيهم ويسمع من فشرهم ما فيه بلاء لعينيه وأذنيه ويبدون له من الجهل والكذب ما لا يقدر بكيل ولا ميزان .
وأتوا إلى قلب المطاع ففتشوا * عما هناك ليدخلوا بأمان
فإذا بدا غرض لهم دخلوا به * منه إليه كحيلة الشيطان
فإذا رأوه هش نحو حديثهم * ظفروا وقالوا ويح آل فلان
هو في الطريق يعوق مولانا عن * المقصود وهو عدو هذه الشأن
فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا * سقي الغراس كفعل ذي البستان
حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم * وقت الجذاذ وصار ذا إمكان
ركبوا على حرد لهم وحمية * واستنجدوا بعساكر الشيطان
فهنالك ابتليت جنود اللّه من * جند اللعين بسائر الألوان
ضربا وحبسا ثم تكفيرا وتبديعا * وشتما ظاهر البهتان
الشرح : وتراهم لكي يضمنوا انحياز هؤلاء الأمراء والحكماء إليهم في الخصومة بينهم وبين أهل الحق ، يحكمون الحيلة ويتلطفون في الدخول إلى قلوبهم بالتفتيش عما فيها من أماني وأغراض ، فإذا ظهر لهم منها شيء جعلوه وسيلتهم في احتلال قلوب هؤلاء وامتلاكها بما يظهرون من الرضى والاستحسان لذلك ، فإذا رأوه انبسط إليهم وأعجبه حديثهم ، أخذوا في إغرائه بخصومهم واستعدائه عليهم بأن يوهموه أنهم ضد رغبته وعلى خلاف مراده ، حتى إذا نجحوا في غرس العداوة لهم في قلبه تعهدوا ذلك الغرس بالسقي ، كما يفعل البستاني بالشجر حتى تستحكم وتخرج إلى حد البطش والانتقام ، وحينئذ يستعلن هؤلاء الجبناء بخصومة أهل الحق ويركبون أفراس البغي ويجعلون في قلوبهم الحمية ، حمية الجاهلية ويستنجدون بعساكر الشيطان ، فهنالك تبتلى جنود الرحمن من جند