تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
دون أن نملك مقاومة ، وأصبحوا بتلك السهام النافذة التي منحتهم إياها ، يرموننا في مقاتلنا ، ويتخذون منا غرضا لها حيثما ثقفونا . ولو أنك عدلت في العبارة ولم تمل بها إلى جانب التشبيه والتجسيم ، وأتيت بها على وجهها نصا في التعطيل والتنزيه ما وجد بيننا من يفزع أو يضطرب في ساحة هذه المعركة الزبون هذا ما تنطق به حال القوم بالنسبة إلى أحاديث الصفات وما يغلون عليه صدورهم . وهو كذلك قد يبدو على فلتات ألسنتهم ، ويظهر جليا على صفحات وجوههم ، لا سيما إذا قرئت عليهم هذه الأحاديث ، وأتبعت بما يشهد لها من القرآن ، هناك تغبر وجوه القوم وتعلوها الكآبة ، وتضيق صدورهم وتكاد تنفجر من الغيظ ، ثم يندمون على ما كان منهم من ابداء دخائلهم وكشف ضمائرهم حتى ليكاد أحدهم يصرح بأنه سيجتهد مستقبلا في اخفاء ذلك وكتمانه .
يا قوم شاهدنا رءوسكم على * هذا ولم نشهده من انسان الا وحشو فؤاده غل على * سنن الرسول وشيعة القرآن وهو الذي في كتبهم لكن بلطف عب * ارة منهم وحسن بيان وأخو الجهالة نسبة للفظ وألم * عنى فنسب العالم الرباني يا من يظن بأننا حفنا علي * هم كتبهم تنبيك عن ذا الشأن فانظر تر لكن نرى لك تركها * حذرا عليك مصايد الشيطان فشباكها واللّه لم يعلق بها * من ذي جناح قاصر الطيران الا رأيت الطير في قفص الردى * يبكى له نوح على الأغصان ويظل يخبط طالبا لخلاصه * فيضيق عند فرجة العيدان والذنب ذنب الطير أخلى طيب الثم * رأت في عال من الأفنان وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الفض * لات كالحشرات والديدان
المفردات : الرؤوس : الزعاء والقادة - الغل : الحقد والغيظ . الحيف : الجور مصايد الشيطان : حبائله ومكايده - علق الطائر بالشبكة : إذا أمسك الفخ