قول بلا حرف ولا صوت يرى * من غير ما شفة وغير لسان
أوقعت في التشبيه والتجسيم من * لم ينف ما قد قلت في الرحمن
الشرح : وكذلك يسوء الجهمي ويخزيه ويأتي على تعطيله من القواعد وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لربه بأنه متكلم ، بمعنى ان الكلام قائم به لا بمعنى أنه مخلوق له ، وقوله : ان كلامه حروف وأصوات مسموعة بالآذان ، فهو الذي نادى بنفسه الكليم موسى بن عمران بنداء سمعه موسى عليه السلام ، كما قال تعالى
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الشعراء : 10 ] وكما قال
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] .
وهو سبحانه الذي نادى آدم وحواء حين أكلا من الشجرة ووقعا في الخطيئة معاتبا لهما على عصيانهما أمره ونسيانهما تحذيره لهما من عداوة الشيطان ، كما قال تعالى :
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ الأعراف : 22 ] .
وهو سبحانه ينادي عباده يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ويقول : « أنا الديان لا ظلم اليوم » . كما ورد بذلك الحديث .
وهو سبحانه موصوف بأنه قال في الماضي وقائل في الحال ، ويقول في المستقبل فالقول ثابت له بكل صيغ الاشتقاق ، ولا يعقل قول بلا حروف وأصوات .
فهذا كله مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، يراه الجهمي جورا في العبارة مجانبا للصواب في التنزيه وموقعا لمن لا علم له بنفيه عن الرحمن في التجسيم والتشبيه .
والثقلان الانس والجن ، والديان صيغة مبالغة من دانه بمعنى جازاه ، وقوله قول بلا حروف الخ ، هو اسم ليس في البيت قبله .