فاسمع إذا من ذا الذي أولى بفر * عون المعطل جاحد الرحمن
وانظر إلى من قال موسى كاذب * حين ادعى فوقية الرحمن
فمن المصائب أن فرعونيكم * أضحى يكفر صاحب الايمان
ويقول ذاك مبدل للدين سا * ع بالفساد وذا من البهتان
الشرح : ومن عجائب هؤلاء الجهمية كذلك أنهم يرمون أهل الاثبات لصفة العلو وغيرها بأنهم أشباه لفرعون ، فقد حكي عنه القرآن أنه كان يعتقد أن إله موسى في السماء ، ولهذا قال لهامان وزيره :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
[ غافر :
36 ، 37 ] ويذكرون هذا في كتبهم ويصرحون به في مجالسهم ، ونحن نبين من هو أولى بفرعون المعطل الجاحد لوجود الصانع جل وعلا ، ومن هو أحق أن ينسب إليه نحن أم هم ؟ ان فرعون حين أخبره موسى عليه السلام بأنه رسول من رب العالمين سأله فرعون سؤال المتظاهر بالجحد والانكار : ما رب العالمين وأين هو ؟ فأخبره موسى بأن إلهه الذي أرسله في السماء ، فقال فرعون ما حكاه عنه القرآن :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ القصص : 38 ] ففرعون كذب موسى في قوله ان إلهه في السماء ولهذا طلب بناء الصرح ليرقى عليه ويستطلع جلية الخبر .
وهكذا أنتم أيها الجهمية أشياع لفرعون في التعطيل والانكار ، إذا أخبركم أهل الحق بأن اللّه فوق خلقه مستو على عرشه قلتم حشوية كفار وخشيتم منهم ما خشيه فرعون من موسى حين قال :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
[ غافر : 26 ] فأنتم أشياع فرعون في الكذب والبهتان ترمون به أهل الحق والإيمان كما رمى به هو موسى بن عمران .
أن المورث ذا لهم فرعون حين رمى به المولود من عمران