بدلا من استوى جهلا منكم بمواضع الألفاظ في اللغة التي لم يستعمل فيها لفظ استوى قط بمعنى استولى . ومخالفة منكم لمنطق العقل الذي يحكم بأن كل موجودين ، فلا بد أن يكونا اما متداخلين يعني أحدهما داخل في الآخر ، وأما متباينين كل منهما منفصل عن الآخر ، وما دام اللّه عزّ وجل باتفاق منا ومنكم ليس داخلا في العالم ولا حالا فيه فلم يبق إلا أن يكون منفصلا عنه عاليا عليه .
وقول الشيخ : فمن الذي يلحاني استفهام انكاري تعجبي أي لا أحد يلومني ويعنفني على ما قصدت إليه من فضيحة اليهود واخوانهم المحرفين للقرآن .
عشرون وجها تبطل التأويل باس * تولى فلا تخرج عن القرآن
قد أفردت بمصنف هو عندنا * تصنيف حبر عالم رباني
ولقد ذكرنا أربعين طريقة * قد أبطلت هذا بحسن بيان
هي في الصواعق ان ترد تحقيقها * لا تختفي إلا على العميان
نون اليهود ولام جهمي هما * في وحي رب العرش زائدتان
وكذلك الجهمي عطل وصفه * ويهود قد وصفوه بالنقصان
فهما إذا في نفيهم لصفاته العليا كما بينته أخوان الشرح : يعني أن تأويل الجهمية للفظ استوى باستولى باطل من عشرين وجها ، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللّه سره في مصنف خاص . وقد ذكرها المصنف رحمه اللّه في كتابه ( الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة ) وزاد عليها عشرين وجها أخرى ، فصار المجموع أربعين وجها مع قوة في الحجة وحسن في البيان كما هو دأبه في كل كتبه صغيرها وكبيرها ، فهو بحق كما وصفه أحد الاخوان من أنصار السنة ( صاحب القلم السيال والسحر والحلال ) جزاه اللّه وجزى أستاذه شيخ الإسلام عن هذه الأمة خير ما يجزي به العلماء العاملين الذين أناروا الطريق للسالكين ، ومهدوا لمن بعدهم سبل الحق واليقين .
ولا نطيل الكلام في سرد هذه الوجوه ، فليرجع إليها من أراد في كتاب