التعصب الأعمى الذي يصرف أصحابه عن الحق الواضح الصريح إلى أقوال لا حجة عليها ولا دليل .
فصل
هذا وخامس عشرها الاجماع من * رسل الاله الواحد المنان
فالمرسلون جميعهم مع كتبهم * قد صرحوا بالفوق للرحمن
وحكى لنا إجماعهم شيخ الورى * والدين عبد القادر الجيلاني
وأبو الوليد المالكي أيضا حكى * إجماعهم أعني ابن رشد الثاني
وكذا أبو العباس أيضا قد حكى * اجماعهم علم الهدى الحراني
وله اطلاع لم يكن من قبله * لسواه من متكلم ولسان
هذا ونقطع نحن أيضا انه * اجماعهم قطعا على البرهان
الشرح : هذا هو الوجه الخامس عشر وهو اجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب المنزلة على أن اللّه عز وجل في السماء وأنه فوق خلقه مستو على عرشه . وقد حكى هذا الاجماع غير واحد من العلماء المعتبرين مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه المسمى ( بالغنية ) وأبي الوليد بن رشد الأندلسي المالكي المسمى بابن رشد الحفيد في كتابه ( الكشف عن مناهج الأدلة ) يقول ابن رشد :
« القول في الجهة ، واما هذه الصفة فما زال أهل الشريعة من أول الأمر يثبتونها للّه سبحانه حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخر والأشاعرة كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله . وظواهر الشرع كلها تقضي باثبات الجهة مثل قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة : 17 ] ومثل قوله
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] ومثل قوله
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
[ المعارج : 4 ] ومثل قوله :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ