تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الرسول عليه السلام يقصد غير المعنى الحقيقي للفظ الأين ، وهل فهمت الجارية من اللفظ غير هذا المعنى الذي وضع اللفظ لافادته كلا واللّه ما قصد الرسول إلى غير هذا المعنى ، ولا فهم المخاطب من اللفظ سواه .
يا قوم لفظ الأين ممتنع على الرحم * ن عندكم وذو بطلان ويكاد قائلكم يكفرنا به * بل قد وهذا غاية العدوان لفظ صريح جاء عن خير الورى * قولا واقرارا هما نوعان واللّه ما كان الرسول بعاجز * عن لفظ من مع أنها حرفان والأين أحرفها ثلاث وهي ذو * لبس ومن غاية التبيان واللّه ما الملكان أفصح منه إذ * في القبر من رب السما يسلان ويقول أين اللّه يعني من فلا * واللّه ما اللفظان متحدان كلا ولا معناهما أيضا لذي * لغة ولا شرع ولا انسان
الشرح : يعني أن الجهمية يمنعون السؤال بلفظ الأين في حق اللّه عز وجل لأنه أنما يسأل به عن المكان والجهة واللّه منزه في زعمهم عن الحلول في الأمكنة والجهات ولهذا يكادون يكفرون أهل السنة والجماعة لقولهم أنه فوق العرش بذاته بل قد كفروهم فعلا ظلما منهم وعدوانا فإن الأين لفظ صريح في معناه وأرد عمن هو أعلم الخلق بربه . وقد ورد عنه مرة على جهة السؤال منه لغيره كما في سؤاله الجارية ، ومرة على جهة الاقرار لمن سأله به كما في حديث أبي رزين . فلو كان المقصود بأين في الموضعين أن تكون بمعنى من . فما الحكمة في العدول عن لفظ من الذي هو صريح في معناه إلى لفظ الأين الموقع في الاشتباه والحيرة هل كان الرسول عاجزا عن النطق بمن مع أنها حرفان حتى استعمل بدلها لفظ الابن الذي هو ثلاثة أحرف وهل كان الملكان الموكلان بسؤال القبر أفصح منه حين يسألان الميت بقولهما من ربك . ويقول هو اين اللّه يعني بها من مع أنه لا اتحاد أصلا بين اللفظين ولا بين معناهما لا لغة ولا شرعا ولا في عقل عاقل . اللهم أنه
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 225 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس