أو ما ترى هذي السما وعلوها * وظهورها وكذلك القمران
والعكس أيضا ثابت فسفوله * وخفاؤه إذ ذاك مصطحبان
الشرح : هذا هو الوجه الثاني عشر وهو ما وصف اللّه به نفسه في كتابه من الظهور ، قال اللّه تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد :
3 ] .
ومعنى الظاهر في الآية هو العالي الذي لا شيء فوقه كما فسره بذلك أعلم الخلق بمعاني أسماء اللّه وصفاته محمد عبد اللّه ورسوله صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أراد أحدكم أن ينام فليضطجع على شقه الأيمن ثم ليقل : اللهم رب السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعد شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر » والشاهد هنا في قوله : وأنت الظاهر فليس فوقك شيء . فلا شك أن ما بعد الفاء تفسير لما قبلها ونفي فوقية شيء عليه يستلزم علوه المطلق على كل ما سواه ، وهذا التفسير المأثور يتعين المصير إليه وعدم الالتفات إلى ما سواه مما يعرف به من لا علم عندهم بمعاني أسمائه سبحانه من المعطلة الذين يؤولون الظهور هنا بأنه ظهور القدرة أو الغلبة ، أو بأنه ظهوره في أفعاله ووضوح دلالتها على وجوده ، فكلها تفاسير لا دليل عليها ، ولا يجوز لمؤمن بعد ورود التفسير عنه عليه السلام لاسم من أسمائه تعالى أن يضع له هو تفسيرا من عنده أو يلتفت إلى ما فسره الناس به فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب ، ومما يشهد لصحة هذا التفسير دون ما سواه ، اننا نرى في الشاهد أن الشيء كلما تم علوه كان في غاية الظهور فالعلو والظهور متلازمان بحيث يصح أن يقال كل عال ظاهر وبالعكس . ومثال ذلك أن السماء والشمس والقمر لما كانت فوق