الأشعرية المعتزلة حيث منعوا هم أيضا قيام الحوادث بذاته ، وقالوا أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث .
وقد قادت هذه القضية الكاذبة كلا من الطائفتين إلى أحكام فاسدة فقد التزم المعتزلة لأجلها أن يكون الفعل عين المفعول ، وأن يكون كلامه تعالى مخلوقا له منفصلا عنه ، والتزم الأشاعرة لأجلها نفي الحرف والصوت ، ونفي صفات الأفعال من الاستواء والمجيء ، والغضب والرضى ، والمحبة والسخط ، والكراهية والنزول والاتيان الخ .
والتزموا أن يكون اللّه قد تكلم في الأزل بكلام سمعه موسى ، وأنه ناداه وناجاه في الأزل إلى غير ذلك مما هذى به الفريقان مما يصادم المعقول والمنقول ، مصادمة صريحة .
وحقيقة قول هؤلاء المعتزلة والجهمية أن الفعل عين المفعول هو نفي الفعل وتعطيل الخالق عنه ، فإنه إذا كان الفعل هو المفعول ، ومعلوم أن المفعول مخلوق له منفصل عنه لم يكن له في الحقيقة فعل هو وصف له قائم به ، فتفسير الفعل بالمفعول مستلزم لنفيه ، وأنه ليس هناك الا المفعول .
والقائلون بأنه غير له * متنازعون وهم فطائفتان
إحداهما قالت قديم قائم * بالذات وهو كقدرة المنان
سموه تكوينا قديما قاله * اتباع شيخ العالم النعماني
وخصومهم لم ينصفوا في رده * بل كابروهم ما اتوا ببيان
والآخرون رأوه أمرا حادثا * بالذات قام وانهم نوعان
إحداهما جعلته مفتتحا به * حذر التسلسل ليس ذا إمكان
هذا الذي قالته كرامية * ففعاله وكلامه سيان
الشرح : وأما القائلون بأن الفعل غير المفعول فقد انقسموا أولا إلى طائفتين