أما مذهب الذي يقول بأن كلامه تعالى حروف وألفاظ مرتبة ، وأنه متعلق بمشيئته وإرادته مثل فعله ، فقد قال ما يعلم جميع العقلاء صحته دون أن يتوجه عليه انكار ، ولا شك أنه لا ينكر علن المعتزلة قولهم ان كلامه تعالى حروف وألفاظ عربية ، وأنه متعلق بالقدرة والمشيئة كسائر الافعال ، ولكن موضع الانكار عليهم هو زعمهم أن الكلام ليس صفة للّه قائمة به ، بل مخلوقا له منفصلا عنه ، كما ينكر على الكلابية والأشعرية جعلهم الكلام صفة ذات ، وزعمهم أنه ليس بحرف ولا صوت ، ونفيهم أنه صفة فعل متعلقة بالقدرة والاختيار .
فلأي شيء كان ما قد قلتم * أولى وأقرب منه للبرهان
ولأي شيء دائما كفرتم * أصحاب هذا القول بالعدوان
فدعوا الدعاوى وابحثوا معنى * بتحقيق وانصاف بلا عدوان
وارفوا مذاهبكم وسدوا خرقها * ان كان ذاك الرفو في الامكان
فاحكم هداك اللّه بينهم فقد * أدلوا أليك بحجة وبيان
لا تنصرن سوى الحديث وأهله * هم عسكر الايمان والقرآن
وتحيزن إليهم لا غيرهم * لتكون منصورا لدى الرحمن
الشرح : بعد ما برر الجهمية والمعتزلة مذهبهم في الكلام بقياسه على الفعل وقالوا أن وصفه تعالى بأنه متكلم هو نظير وصفه بأنه خالق أو رازق لا يقتضي ثبوت معناه للّه ، وشنعوا على مذاهب خصومهم من الكلابية والأشعرية والاقترانية قالوا لخصومهم متسائلين : لأي شيء كان ما قلتم أنتم مع ظهور بطلانه أولى من مذهبنا بالقبول وأقرب منه إلى الحجة والبرهان ، ولأي شيء تكفروننا بهذا القول ظلما وعدوانا ؟ فهل تظنون أن الأمر مجرد دعوى تدعى بلا دليل ؟
فاتركوا الدعاوى إذا وتعالوا نحن وأنتم نبحث كلا من مذهبنا ومذاهبكم بحثا يقوم على التمحيص والانصاف ، لا على البغي والعدوان ، وبدلا من أن تشتغلوا