بنقض مذهبنا وأبطاله ، فارجعوا إلى مذاهبكم وأصلحوا من خللها وسدوا خرقها ان أمكنكم ذلك أو استطعتم إليه سبيلا .
هذا هو مضمون ايراد المعتزلة وحجتهم على صحة مذهبهم ورجحانه على مذاهب خصومهم ، وقد انتدب المؤلف حكما من أهل الحق ليحكم بينهم بعد ما أدلوا بما لديهم من حجة وبيان ، وأوصاه أن لا ينصر الا السنة وأهلها ، وان لا يقول الا بما قاله أهل الحديث ، فإنهم جند الإيمان وعسكر القرآن ، وأمره أن يتحيز ويميل إليهم لا إلى غيرهم من طوائف المبتدعة الضلال ليكون جزاؤه أن ينصره اللّه بنصره الذي وعد به المؤمنين في قوله
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ] .
فتقول هذا القدر قد أعيا على * أهل الكلام وقاده أصلان
إحداهما هل فعل مفعوله * أو غيره فهما لهم قولان
والقائلون بأنه هو عينه * فروا من الأوصاف بالحدثان
لكن حقيقة قولهم وصريحة * تعطيل خالق هذه الأكوان
عن فعله إذ فعله مفعوله * لكنه ما قام بالرحمن
فعلى الحقيقة ما له فعل إذ ال * مفعول منفصل عن الديان
الشرح : هذا جواب المؤلف على ايراد المعتزلة الذي أرادوا به تصحيح مذهبهم في الكلام بقياسه على الفعل ، وقولهم أن وصفه بمتكلم لا يقتضي قيام الكلام به ، كما لا يقتضي وصفه بفاعل قيام الفعل به ، وقد استطرد المؤلف في الجواب بذكر مذاهب المتكلمين في فعله تعالى ، وهل هو عين مفعوله أو غيره ، فالقائلون بأنه هو عينه كالجهمية والمعتزلة انما دعاهم إلى ذلك فرارهم من القول بقيام الحوادث بذاته ، فإن الفعل إذا جعل وصفا له لم يكن الا حادثا ، واللّه ليس محلا للحوادث عندهم ، لأن ذلك يستلزم حدوثه ، وهذا الأمر مما وافقت فيه