وتصلح أن يراد منها نفس الملفوظ به وهو القرآن ، فهذان المعنيان محتملان فلذلك أنكر أحمد رضي اللّه عنه الاطلاق في الاثبات والنفي قبل التفصيل والبيان الذي يحصل به التمييز بين المعنيين ومعرفة المراد منهما .
فصل في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلاله
وأتى ابن سينا القرمطي مصانعا * للمسلمين بافك ذي بهتان
فرآه فيضا فاض من عقل هو ال * فعال علة هذه الأكوان
حتى تلقاه زكي فاضل * حسن التخيل جيد التبيان
فأتى به للعالمين خطابة * ومواعظا عريت عن البرهان
ما صرحت أخباره بالحق بل * رمزت إليه إشارة لمعان
الشرح : بعد أن بين المؤلف آراء طوائف المتكلمين من معتزلة وجهمية وكلابية وأشعرية وكرامية واقترانية في كلام اللّه عز وجل ، وعقب عليها ببيان مذهب السلف القويم أراد تتميما للفائدة ، واستيعابا للآراء أن يبين مذهب الفلاسفة في هذه المسألة ، والفلاسفة جمع فيلسوف وهي كلمة يونانية مركبة من كلمتين ، فيلو : معناها محب ، وسوفي ، ومعناها العلم أو الحكمة ، فيكون معنى الفيلسوف محب الحكمة ، ومعنى الفلسفة محبة الحكمة .
وقد اشتهر بالفلسفة قديما في أثينا من بلاد اليونان أفلاطون وأرسطو واشتهر بها في الاسلام الفارابي وابن سينا ، وقد ترجمت كتب الفلسفة إلى العربية في عهد المأمون الخليفة العباسي ومن بعده ، وقد اختلف في تحديد معنى الفلسفة وأشهر الأقوال أنها البحث عن العلل والمبادي الأولى للموجودات وإدراك الحقائق الثابتة للأشياء بقدر الطاقة البشرية . ولم يضع فلاسفة المسلمين فلسفة جديدة ،