تعذيب للمؤمنين . والجواب : ان الله تعالى قادر على أن يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين ، حتى أن منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ، ومنهم كالريح الهابة ، ومنهم كالجواد ، إلى غير ذلك مما ورد في الحديث
[ الجنة حق - والنار حق ]
( والجنة حق ، والنار حق ) لأن الآيات والأحاديث الواردة في شأنهما أشهر من أن تخفى ، وأكثر من أن تحصى .
وتمسك المنكرون بأن الجنة موصوفة بأن عرضها كعرض السماوات والأرض . وهذا في عالم العناصر محال ، وفي عالم الأفلاك : ( ادخال عالم في عالم « 1 » أو عالم آخر خارج عنه ، مستلزم لجواز الخرق والالتئام . وهو باطل . قلنا : هذا مبنى على أصلكم الفاسد . وقد تكلمنا عليه في موضعه ( وهما ) أي الجنة والنار ( مخلوقتان ) الآن ( موجودتان ) تكرير وتوكيد . ورغم أكثر المعتزلة : أنهما انما يخلقان يوم الجزاء . لنا : قصة آدم وحواء - عليهما السلام - واسكانهما الجنة ، والآيات الظاهرة في اعدادهما . مثل :
« أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
« 2 » - و
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
« 3 » إذ لا ضرورة في العدول عن الظاهر .
فان عورض بمثل قوله تعالى :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً »
« 4 » .
قلنا : يحتمل الحال والاستمرار . ولو سلم فقصة آدم تبقى سالمة عن المعارض . قالوا : لو كانتا موجودتين الآن ، لما جاز هلاك أهل الجنة لقوله تعالى :
« أُكُلُها دائِمٌ »
« 5 » لكن اللازم باطل ، لقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 6 » .
قلنا : لا خفاء في انه لا يمكن دوام أكل الجنة بعينه وانما المراد بالدوام أنه إذا فنى منه شيء جيء ببدله وهذا لا ينافي الهلاك لحظة .
على أن الهلاك لا يستلزم الفناء ، بل يكفى الخروج عن الانتفاع به .
ولو سلم فيجوز أن يكون المراد « أن كل شيء ممكن « 7 » » فهو هالك في حد ذاته . بمعنى أن الوجود الامكاني بالنظر إلى الوجود الواجبي ،
هامش
( 1 ) سقط خ .
( 2 ) آل عمران 133
( 3 ) البقرة 24
( 4 ) القصص 82
( 5 ) الرعد 35
( 6 ) القصص 88
( 7 ) كل ممكن : خ .