عبارة عما يعرف به كيفية مقادير الأعمال . والعقل قاصر عن ادراك كيفيته . وأنكره المعتزلة لأن الأعمال أعراض ، وان أمكن اعادتها لم يمكن وزنها ، ولأنها معلومة لله تعالى فوزنها عبث .
والجواب : انه قد ورد في الحديث : أن كتب الأعمال هي التي توزن ، فلا اشكال . وعلى تقدير تسليم كون افعال الله تعالى معللة بالأغراض ، لعل في الوزن حكم لا نطلع عليها . وعدم اطلاعنا على الحكمة ، لا توجب العبث .
[ الكتاب المثبت فيه طاعات العباد ومعاصيهم ]
( والكتاب ) المثبت فيه طاعات العباد ومعاصيهم ، يؤتى للمؤمنين بايمانهم ، وللكفار بشمائلهم ووراء ظهورهم ( حق ) لقوله تعالى :
« وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
« 1 » وقوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً »
« 2 » وسألت المصنف « 3 » عن ذكر الحساب ، اكتفاء بالكتاب .
وأنكره المعتزلة زعماء منهم أنه عبث . والجواب : ما مر .
[ السؤال حق - الحوض حق - الصراط حق ]
( والسؤال حق ) لقوله تعالى :
« لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 4 » ولقوله عليه السلام الله : « الله يدنى المؤمن ، فيضع عليه كنفه ويستره .
فيقول : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك . قال تعالى :
سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته . وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق :
« هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 5 » » ( والحوض حق ) لقوله تعالى :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
« 6 » ولقوله عليه السلام : « حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، وماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه أكثر من نجوم السماء .
« من يشرب منها فلا يظمأ أبدا » والأحاديث فيه كثيرة .
( والصراط حق ) وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أدق من الشعر وأحد من السيف ، يعبره أهل الجنة ، ويزل به أقدام أهل النار . وأنكره أكثر المعتزلة لأنه لا يمكن العبور عليه وان أمكن فهو
هامش
( 1 ) الاسراء 13 .
( 2 ) الانشقاق 7 - 8 .
( 3 ) المصنف : ط .
( 4 ) الحجر 92 والآية سقط من خ .
( 5 ) الأعراف 18 .
( 6 ) الكوثر 1 .