أعصى فلا أدخل النار ؟ فما ذا يقول الرب ؟ فبهت الجبائي . وترك الأشعري مذهبه ، واشتغل هو ومن تبعه بابطال رأى المعتزلة ، واثبات ما وردت « 1 » به السنة ، ومضى عليه الجماعة . فسموا أهل السنة والجماعة .
ثم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض فيها الاسلاميون حاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة ، فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ، ليتحققوا مقاصدها فيتمكنوا من ابطالها . وهلم جرا إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات والإلهيات ، وخاضوا في الرياضيات حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة ، لولا اشتماله على السمعيات . وهذا هو كلام المتأخرين .
وبالجملة هو أشرف العلوم لكونه أساس الأحكام الشرعية ، ورئيس العلوم الدينية ، وكون معلوماته : العقائد الاسلامية .
وغايته الفوز بالسعادات الدينية والدنيوية ، وبراهينه : الحجج القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية .
وما نقل عن بعض السلف « 2 » من الطعن فيه ، والمنع عنه ، فإنما هو للمتعصب في الدين ، والقاصر عن تحصيل اليقين ، والقاصد افساد عقائد المسلمين ، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين .
والا فكيف يتصور المنع عما هو أصل الواجبات ، وأساس المشروعات .
ثم لما كان مبنى علم الكلام على الاستدلال بوجود المحدثات على وجود الصانع وتوحيده وصفاته وأفعاله . ثم منها إلى سائر السمعيات ، ناسب تصدير الكلام « 3 » بالتنبيه على وجود ما يشاهد من الأعيان والأعراض ، وتحقق العلم بهما ليتوسل بذلك إلى معرفة ما هو المقصود الأهم فقال :
( قال أهل الحق ) وهو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب ، باعتبار اشتمالها على ذلك ، والحكم يقابله الباطل وأما الصدق فقد شاع استعماله « 4 » في الأقوال خاصة ،
هامش
( 1 ) ما ورد به ظاهر السنة : خ .
( 2 ) عن السلف : خ .
( 3 ) تصدير الكتاب : خ .
( 4 ) استعماله : سقط : خ .