تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

فصل ( الوجه الرابع أن يأتي من الكلام بمجمل )

مشتمل على تعدد معنى محتمل ( أو يلفظ ) بكسر الفاء أي أو ينطق ( من القول بمشكل ) باللام في آخره أي بمعضل وتصحف على الدلجي بكافين فقال أي بما يوقع متأمله في الشك ( يمكن حمله ) أي يجوز إطلاق ما ذكر من المجمل ( على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو غيره أو يتردّد في المراد به ) أي بالمشكل ( من سلامته من المكروه أو شرّه ) أي من ملامته فهو عطف على سلامته لا على المكروه كما توهم الدلجي وقال أي سلامته من شره ( فههنا ) من المقامين ( متردّد النّظر ) بفتح الدال الأولى مشددة أي محل تردد للمتأمل في المقالين ( وحيرة العبر ) توهم الأنطاكي فقال العبر بكسر العين وفتح الموحدة جمع عبرة بفتح وسكون الموحدة وهي الدمعة وحيرتها اجتماعها من قولهم تحير الماء أي اجتمع انتهى والصواب في هذا المقام أنه جمع عبرة بكسر فسكون وهي اسم من الاعتبار ومنه قوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
واستدل به النظار في صحة القياس أي وتحير في الأقيسة المتعارضة المنافية للقول اليقين ( ومظنّة اختلاف المجتهدين ) بكسر الظاء أي موضع الشيء ومآله الذي يظن كونه فيه ( ووقفة استبراء المقلّدين ) أي وتوقف لطلب براءة العلماء العالمين من القضاة والمفتين وهو بكسر اللام لأنه في مقابلة المجتهدين وضبطه التلمساني بفتح لأمه ( ليهلك من هلك عن بيّنة ) أي ليضل من ضل عن حجة واضحة ( ويحيى من حيّ ) وفي قراءة من حيى أي يهتدي من اهتدى ( عن بيّنة ) أي دلالة لائحة ( فمنهم من غلّب ) بتشديد اللام أي قدم ( حرمة النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحمى حمى ) بفتح الحاء الأولى وكسر الثانية أي وصان ساحة ( عرضه ) عن تنقصه في طوله وعرضه ( فجسر على القتل ) أي أقدم واجترأ على قتل قائله من غير استتابة ( ومنهم من عظّم حرمة الدّم ) المعصوم في أصله ( ودرأ الحدّ ) أي ودفع القتل ( بالشّبهة ) على الناظر فيه ( لاحتمال القول ) أي قوله إن يراد به الذم أو خلافه وهذا هو الأولى لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود بالشبهات كما رواه جماعة من الثقات وزاد ابن عدي وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود اللّه تعالى وروى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها مرفوعا ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ولفظه ادفعوا الحدود عن عباد اللّه تعالى ما وجدتم لها مدفعا هذا وفيما نحن فيه يمكن الجمع بين حمى العرض وبين الدرء بعرض التوبة عليه فإن تاب وإلا قتل فيرتفع حينئذ الإشكال ويزول الاحتمال بالجواب والسؤال واللّه تعالى اعلم بالحال ( وقد اختلف أئمّتنا ) أي المالكية ( في رجل أغضبه غريمه ) أي طالب دينه ( فقال له ) غريمه ( صلّ على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له الطّالب ) أي غريمه ( لا صلى اللّه على من