حمزة ) أي ابن عبد المطلب الذي رواه الشيخان عن علي رضي اللّه تعالى عنه أن حمزة قبل أن تحرم الخمر كان في شرب وبفناء الدار شارفان لعلي أراد أن يأتي عليهما بإذخر يبيعه ليستعين بثمنه على تزوج فاطمة رضي اللّه تعالى عنهم وعند حمزة وأصحابه جارية تغنيهم فقالت :
ألا يا حمز بالشرف النواء فخرج إليهما فبقر خواصرهما وجب اسنمتهما فأخبر علي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فجاءه فلما رآه حمزة صعد نظره إليه وخاطبه بما لا يليق لديه كما بين المصنف بعضه بقوله ( وقوله ) أي وبقول حمزة ( للنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ومن معه كعلي ( وهل أنتم إلّا عبيد لأبي قال فعرف النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه ) وفي نسخة إنما هو ( ثمل ) بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكران ( فانصرف ) عنه ولم يؤاخذه بما صدر منه ( لأنّ الخمر كانت حينئذ غير محرّمة ) بل كان هذا سببا لتحريمها ( فلم يكن في جناياتها إثم وكان حكم ما يحدث منها ) من سكر من شرب منها ( معفوّا عنه كما يحدث من النّوم وشرب الدّواء المأمون ) العاقبة ولهذا لما أم علي رضي اللّه تعالى عنه في حال سكره وقد قرأ
أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
سومح في أمره .
فصل [ أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره ]
( الوجه الثّالث أن يقصد ) أي أحد من الأنام ( إلى تكذيبه عليه الصلاة والسلام فيما قاله ) أي فيما تواتر عنه من الكلام ( أو أتى به ) أي من أحكام الإسلام التي أجمع عليها الاعلام ( أو ينفي نبوته ) مطلقا ( أو رسالته ) إلى غير العرب مثلا ( أو وجوده ) في عالم شهوده ( أو يكفر به ) أي يتبرأ منه سواء ( انتقل بقوله ذلك ) وخروجه عن الإسلام هنالك ( إلى دين آخر ) من التهود أو التنصر أو التمجس ( غير ملّته ) استثناء لمجرد تأكيد في قضيته ( أم لا ) أي أم لم ينتقل إلى دين بأن صار ملحدا زنديقا أو دهريا أو تناسخيا مما لا يسمى دينا عرفيا وإن كان ما ذكر دينا لغويا ( فهذا كافر بإجماع يجب قتله ) من غير النزاع ( ثمّ ينظر ) أي في أمره هنالك ( فإن كان مصرّحا بذلك ) أي معلنا غير مستتر ( كان حكمه أشبه بحكم المرتدّ وقوي الخلاف ) أي خلاف أصحاب مالك ( في استتابته ) أي قبول توبته ( وعلى القول الآخر ) بكسر الخاء أي المعتبر الناسخ للقول الأول ( لا تسقط القتل عنه توبته ) فيقتل حدا ( لحقّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إن كان ) الملعون ( ذكره ) عليه الصلاة والسلام ( بنقيصة فيما قاله ) هذا المتنقص ( من كذب ) في حقه ( أو غيره ) بتغير في نعته وأمره ( وإن كان متستّرا ) من التستر تفعل مأخوذ من الستر ضد الإخفاء وفي نسخة مستسرا بتشديد الراء من الاستسرار استفعال من السر ضد الكتم لا من السرور كما وهم الدلجي ( فحكمه حكم الزّنديق ) أي الأصلي ( لا تسقط قتله التّوبة عندنا ) أي معشر المالكية قولا واحدا ( كما سنبيّنه ) أي قريبا ( قال أبو حنيفة وأصحابه