القائل والقول والمقول فيه ( وحكي عن أبي محمد بن أبي زيد رحمه اللّه تعالى ) وفي نسخة عن ابن أبي زيد وهو أبو محمد القيرواني ( فيمن قال لعن اللّه العرب ولعن اللّه بني إسرائيل ولعن اللّه بني آدم ) أي قال أحد هذه الأقوال ( وذكر أنه لم يرد الأنبياء ) لا من العرب ولا من بني إسرائيل ولا من غيرهم بل ولا العلماء والأتقياء ( وإنّما أردت الظّالمين منهم ) والفاسقين فيهم ( أنّ عليه الأدب ) أي التعزير ( بقدر اجتهاد السّلطان ) أي الوالي والقاضي قال الدلجي ظاهره وإن أدى إلى التلف وفيه أنه ينافي الأدب وهذا ما حكي عن ابن أبي زيد ( وكذلك أفتى ) أي ابن أبي زيد ولا يبعد أن يكون مندرجا تحت قوله وحكي ( فيمن قال : لعن اللّه من حرّم المسكر وقال ) أي وفيمن قال أو والحال أنه قال ( لا أعلم من حرّمه ) أن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان وسيأتي الكلام عليه ( وفي ) أي وأفتى أيضا في ( من لعن حديث لا يبع حاضر لباد ) أي سوقي لبدوي ( ولعن ) أي وفيمن لعن ( ما جاء به ) من النهي عن بيعه له وفي نسخة صحيحة ولعن من جاء به وهذا مشكل جدا ( أنه ) أي وأفتى بأنه ( كان ) وفي نسخة صحيحة وهي ظاهرة أن كان ( يعذر بالجهل وعدم معرفة السّنن ) أي المأثورة ( فعليه الأدب الوجيع وذلك ) يحتمل أن يكون من كلام القاضي المؤلف أو من كلام ابن أبي زيد في توجيه افتائه ( أنّ هذا ) أي لأن قائله أو وسبب ذلك أنه ( لم يقصد بظاهر حمله ) من إسلامه ( سبّ اللّه ولا سبّ رسوله وإنّما لعن من حرّمه من النّاس ) وفيه أن الذي حرمه من الناس هو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو سب على تقدير جهله وظنه أن المحرم إنما هو بعض الناس من العلماء فمقتضى مذهبنا أنه يكفر ففي الجواهر لو قال من يقدر على أن يعمل بما أمر العلماء به كفر وذلك لأنه يلزم منه تكذيب العلماء على الأنبياء إلا أن يحمل من حرمه على من تسبب بتحريمه ( على نحو فتوى سحنون وأصحابه في المسألة المتقدّمة ) وهي من قال لا صلى اللّه الخ ولكن بينهما فرق بين يمنع صحة المقايسة ( ومثل هذا ) الأولى ونظير هذا الذي تقدم ( ما ) زائدة أو موصولة وفي أصل الدلجي كثيرا ما ( يجري في كلام سفهاء النّاس من قول بعضهم لبعض يا ابن ألف خنزير ، ويا ابن مائة كلب وشبهه من هجر القول ) بضم الهاء وسكون الجيم أي فحشه وأغرب الدلجي بأن ادخل فيه قول بعضهم لبعض الأطفال يا ولد الزنا مع أنه قذف صريح ( ولا شك أنه يدخل في مثل هذا العدد ) وفي نسخة في هذين العددين ( من آبائه وأجداده جماعة من الأنبياء ) وفيه أن الظاهر من مقاله وقرينة حاله أنه أراد به الكثرة لا حقيقة العدد وعلى سبيل التنزل فلا يدخل فيه جماعة من الأنبياء لأن الناس في زماننا كلهم من نسل نوح عليه السلام ويتصور في غير بني إبراهيم عليه السلام أنه لا يدخل أحد من الأنبياء في آبائه وأجداده وفي بني إسرائيل أيضا يجيء هذا البحث من المائة بل من الألف وإنما التوقف في السادة الأشراف مع أنه قد يقال إنه يريد خلقته من نطفة جمع فساق اجتمعوا على وطئ أمه فحينئذ يكون قذفا إلا أنه لأجل حصول الاحتمال يدرأ عنه الحد في الحال ( ولعلّ بعض هذا العدد منقطع ) أي منفصل وفي نسخة سنقطع عند نسبه ( إلى آدم عليه
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 435
مساهمون: القاضي عياض
ص٤٣٥