عن أبي بكر حين نزلت الآية فمن ينجو مع هذا يا رسول اللّه قال لا تحزن أما تمرض وأما تصيبك اللأواء قال بلى يا رسول اللّه قال هو ذاك ؛ ( وقال أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ) كما في صحيح البخاري ( من يرد اللّه به خيرا يصب منه ) بضم أوله وكسر صاده ويفتح أي ينزل به مكروها ليثاب عليه ( وقال ) أي النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم ( في رواية عائشة ما من مصيبة تصيب المسلم ) أي من الأمور المكروه ( إلّا يكفّر ) وفي نسخة إلا يكفر ( اللّه تعالى بها عنه ) أي ذنوبه ( حتّى الشّوكة ) بالحركات الثلاث والأظهر الجر على أن حتى عاطفة أو بمعنى إلى أو الرفع على أن الشوكة مبتدأ والخبر قوله ( يشاكها ) بضم الياء والضمير القائم مقام الفاعل عائد إلى المؤمن والتقدير يشاك المؤمن تلك الشوكة والمراد شوكة العضاة وأبعد التلمساني في تجويزه أن الشوكة ذات الجنب أي تصيبه فيمرض منها قال فعلى الأول غاية في الضعف وعلى الثاني غاية في القوة انتهى والأولى أولى كما لا يخفى ( وقال ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما في الصحيحين ( في رواية أبي سعيد ) أي الخدري ( ما يصيب المؤمن من نصب ) بفتحتين أي تعب ( ولا وصب ) بفتحتين أي وجع ( ولا همّ ) أي غم يذيب الإنسان ( ولا حزن ) بضم فسكون وبفتحتين أي غم فوت شيء ( ولا أذّى ولا غمّ ) يغم فؤاد صاحبه وقيل الهم من الأمر السابق والغم من اللاحق ( حتّى الشّوكة يشاكها إلّا كفّر اللّه بها من خطاياه ) أي بعض ذنوبه وقيل من زائدة ( وفي حديث ابن مسعود ) كما رواه الشيخان ( ما من مسلم يصيبه أذّى ) أي ما يتأذى به ولو قطع شراك نعل أو انطفاء سراج ( إلّا حاتّ ) بتشديد الفوقية من باب المغالبة أي أسقط ( اللّه عنه خطاياه ) وفي نسخة خطاياه ( كما يحتّ ) أي اللّه تعالى ( ورق الشّجر ) وفي نسخة بصيغة المجهول وفي نسخة تحات بصيغة الماضي من باب التفاعل وفي أخرى بصيغة المضارع على أنه حذف منه أحد التاءين وفي رواية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حمى يوم كفارة ثلاثين سنة ( وحكمة أخرى ) في إجراء الأمراض والبلاء على الأنبياء والأصفياء ( أودعها اللّه في الأمراض لأجسامهم وتعاقب الأوجاع عليها ) أي على أعضائها ( وشدّتها ) كمية وكيفية ( عند مماتهم لتضعف قوى نفوسهم ) في تعلقاتهم وفي نسخة قوى أنفسهم ( فيسهل خروجها ) أي انتقال أرواحهم ( عند قبضهم ) أي وفاتهم ( فتخفّ عليهم مؤنة النّزع ) أي ثقل نزع أرواحهم ومشقة إخراجها من أشباحهم ( وشدّة السّكرات ) وغلبة الغمرات ( بتقدّم المرض وضعف الجسم والنّفس لذلك ) أي لما تقدم من الحكمة هنالك وهذا ( خلاف موت الفجأة ) بفتح فسكون مقصورا ويضم ممدودا أي موت البغتة ( وأخذه ) بالغفلة وأن ورد في الحديث موت الفجأة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر على ما رواه أحمد والبيهقي عن عائشة ( كما يشاهد ) بصيغة المجهول ( من اختلاف أحوال الموتى ) أي الذين على شرف الموت وقربه ( في الشّدّة واللّين ) أي الهينة ( والصّعوبة وقد قال عليه الصلاة والسلام ) كما في الصحيحين عن كعب بن مالك وجابر ( مثل المؤمن مثل خامة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 379
مساهمون: القاضي عياض
ص٣٧٩