تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
خفيفة ( فقال واللّه ما أطيق أضع ) وفي نسخة أن أضع ( يدي عليك من شدّة حمّاك فقال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّا معشر الأنبياء ) بالنصب على الاختصاص أو المدح أي جماعتهم ( يضاعف لنا البلاء ) على مقدار ما لنا من الولاء ( إن ) مخففة من الثقيلة أي أنه أي الشأن ( كان النبيّ ) أي فرد من أفراد هذا الجنس ( ليبتلى بالقمل حتّى يقتله ) لكثرته وما ذاك إلا لرفعة النبي وعلو درجته ( وإن كان النبيّ ليبتلى بالفقر ) أي الجوع حتى يقتله ( وإن كانوا ) أي الأنبياء ( ليفرحون بالبلاء كما يفرحون ) أي أنتم ( بالرّخاء ) المتضمن للنعماء لقوة يقينهم في أمر دينهم وتسليم أمرهم عند حكم ربهم وفي العدول عن الغيبة إلى الخطاب إيماء إلى أنهم لا يفرحون بالرخاء وقد أورد المصنف في الباب الثاني من القسم الأول حديثا يقرب من معنى هذا الحديث وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال لقد كان الأنبياء قبلي يبتلي أحدهم بالفقر والقمل وكان ذلك أحبه إليهم من العطاء إليكم ( وعن أنس ) كما رواه الترمذي وحسنه ( عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء ) بكسر العين وفتح الظاء ويجوز ضمها مع سكون الظاء أي فمن كان بلاؤه أكثر أو أكبر فجزاؤه أتم وأوفر ( وإن اللّه إذا أحبّ قوما ابتلاهم فمن رضي ) بالقضاء ( فله الرّضى ) من اللّه تعالى وجزيل الثواب وجميل المآب ( ومن سخط ) بكسر الخاء أي كره ( فله السّخط ) بفتحتين أي الغضب وأليم العذاب ودوام الحجاب ( وقال ) وفي نسخة وقد قال ( المفسرون في قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] أنّ المسلم يجزى بمصائب الدّنيا فتكون له كفّارة ) حتى لا يعذب في العقبى ، ( وروي هذا ) أي قول المفسرين وفي نسخة وروي مثل هذا ( عن عائشة وأبيّ ) أي ابن كعب ( ومجاهد ) كما رواه أحمد والحاكم عنهم ومثل هذا ما يقال بالرأي فهذا الموقوف في حكم المرفوع وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه قال كنت عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي قال قلت بلى يا رسول اللّه فاقرأنيها قال ولا اعلم أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما لك يا أبا بكر فقلت يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوء وأنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فيجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا اللّه تعالى وليست لكم ذنوب وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا يا رسول اللّه وأينا لم يعمل سوء غيرك فكيف الجزاء قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلب آحاده عشراته وأما ما كان جزاء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فتلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل فضله وفي رواية