تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أي بنيه وأهل بيته أو عنده نفسه وآل مقحم تفخيما لشأنه وهذا كقوله تعالى
مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
( وعوقب يوسف بالمحنة ) بنون بعد الحاء المهملة كذا ضبطوه احترازا عن تصحيفه بالمحبة بالموحدة ( الّتي نصّ اللّه عليها ) فيه إشكال إذ هو كان صغيرا دون البلوغ حينئذ لكن اللّه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ولعل هذا من الحكم المجهولة عندنا كإيلام الأطفال واللّه تعالى أعلم بالأحوال ، ( وروي عن اللّيث ) أي ابن سعد ( أنّ سبب بلاء أيّوب أنّه دخل مع أهل قريته على ملكهم فكلّموه في ظلمه وأغلظوا له إلا أيّوب فإنّه رفق به ) بفتح الفاء من الرفق أي الطف معه في كلامه رجاء أن يرتدع عن ظلمه ولا مانع من أن يكون رفقه به ( مخافة على زرعه فعاقبه اللّه ببلائه ) وجملة الكلام في هذا المقام على تقدير صحة نقل هؤلاء الأعلام أن اللّه تعالى أن يبتلي من شاء بما شاء من العمل إذ لا يسأل عما يفعل ؛ ( ومحنة سليمان ) أي وسبب بلائه ( لما ذكرناه ) فيما سبق ( من نيّته ) أي خطور طويته ( في كون الحقّ في جنبة أصهاره ) بفتح الجيم والنون أي جهة أصهاره كما في نسخة ( أو للعمل بالمعصية في داره ولا علم عنده ) كما تقدم بيانه في أخباره ( وهذه ) أي الأمور المترتبة على المحنة والبلية من الكفارة في بعض القضية أو رفع الدرجة العلية وفي نسخة وهذا ( فائدة شدّة المرض ) من الحمى وغيرها ( والوجع ) من الصداع ونحوه ( بالنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها ) كما في الصحيحين ( ما رأيت الوجع على أحد أشدّ منه ) أي من الوجع ( على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؛ وعن عبد اللّه ) كما رواه الشيخان وهو ابن مسعود فإنه المراد إذا أطلق عند المحدثين فلا وجه لقول الدلجي لعله ابن مسعود أو ابن عمر مع أنه لا وجه فيما حصره إذ يحتمل ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وغيرهم إذ في الصحابة من يقال له عبد اللّه كثير قال الحلبي عبد اللّه هذا هو ابن مسعود إنما نبهت عليه لأن في الصحابة من يقال له عبد اللّه فوق الأربعمائة وقال ابن الصلاح أنهم نحو مائتين وعشرين قيل وثلاثين وقيل هم ثلاثمائة وأربعة وستون وهذا الاختلاف في عددهم إنما وقع لأن منهم من كرر لاختلاف في اسم أبيه أو في اسمه هو ومنهم من لم يصحح له صحبة عند هذا وصحح له عند غيره واللّه تعالى اعلم أقول والأظهر أن يحمل على زيادة تتبع بعضهم ( رأيت النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مرضه يوعك ) بصيغة المجهول ( وعكا شديدا ) بسكون العين المهملة وتحرك أي شدة الحمى وحدتها في وجعها ( فقلت إنّك لتوعك وعكا شديدا ؛ قال أجل ) أي نعم ( إنّي لأوعك ) وفي نسخة أوعك ( كما يوعك رجلان منكم ، قلت ذلك أنّ لك ) وفي نسخة أن ذلك ( الأجر مرّتين قال أجل ذلك ) الأمر ( كذلك ) والأظهر لذلك باللام أي أجل ذلك ( وفي حديث أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه ) رواه ابن ماجة والحاكم ( أنّ رجلا ) يحتمل الراوي وغيره والأول أولى لرواية ابن ماجة أن أبا سعيد هو الذي وضع يده لكن لا يبعد أن يكون غيره أيضا ( وضع يده على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ليختبر حماه أشديدة هي أم
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 377 | القاضي عياض