تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( وهذه قراءة الجمهور ) وهم السبعة أو العشرة ( وقد قرأ جماعة ) أي بطرق شاذة ( فإنّك أنت الغفور الرّحيم وليست ) أي هذه الجملة ( في المصحف ) وفي نسخة من المصحف أي فهي متلوة لا مكتوبة ولذا صارت شاذة ( وكذلك كلمات جاءت على وجهين في غير المقاطع ) بل في أثناء الآي من المواضع ( قرأ بهما معا ) أي كليهما ( الجمهور وثبتتا في المصحف ) أي في مصحف الإمام أو جنس المصاحف العثمانية ( مثل
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
) أي عظام الحمار (
كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] ) بالراء وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو أي نحييها ( وننشزها ) بالزاء في قراءة الباقين أي نحركها ونرفع بعضها إلى بعض في تركيبها ( ويقضي الحقّ ) بضاد معجمة مكسورة في قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحذف ياؤه في الرسم على خلاف القياس تنزيلا للوقف منزلة الوصل أي يقضي القضاء الحق ؛ ( ويقصّ الحقّ ) بضم صاد مهملة مشددة أي يتبعه ويحكيه ويأمر به ( وكلّ هذا ) أي ما ذكر من الخلاف في القراءة أو الرواية ( لا يوجب ريبا ) يورث شبهة ( ولا يسبّب ) بتشديد الباء الأولى مكسورة أي لا يصير سببا وفي نسخة صحيحة لا ينسب ( للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم غلطا ) أي سهوا ( ولا وهما ) بفتح الهاء وسكونها أي توهما ( وقد قيل إنّ هذا ) أي قول ابن أبي سرح لقريش بعد ردته كنت أصرف محمدا كيف أريد ( يحتمل أن يكون فيما يكتبه ) أي فيما كان يكتبه مكاتيب ( عن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي على لسانه ( إلى النّاس ) أي من الملوك وغيرهم ( غير القرآن فيصف ) أي ابن أبي سرح ( اللّه ) سبحانه وتعالى بصفات تليق به من سمع بصير وعليم خبير وعليم حكيم وغفور رحيم حسب ما يوافق سجع الكلام ووفق المرام ( ويسمّيه في ذلك الكتاب ) أي المكتوب ( كيف شاء ) على نهج المطلوب ويروى بما شاء وكثيرا ما يقع ذلك الاختلاف بين المملي والمملى عليه ثم يحصل الائتلاف .

فصل [ فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ ]

( هذا القول ) أي الذي تقدم ( فيما طريقه البلاغ ) أي التبليغ في باب الرسالة ( وأمّا ما ليس سبيله البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ) المتعلقة بالأمور الدنيوية في حسن المعاش وتحسين الزاد ( ولا أخبار المعاد ) بفتح الميم أي أحاديث الأحوال الأخروية في أبد الآباد ( ولا تضاف إلى وحي ) أي إلهي جلي أو خفي ( بل في أمور الدّنيا ) أي ليس لها تعلق بالأخرى ( وأحوال نفسه ) أي من حكاية غده وأمسه ( فالّذي يجب ) أي اعتقاده كما في نسخة ( تنزيه النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي تبرئته ( عن أن يقع خبره ) أي حديثه ( في شيء من ذلك ) أي مما قدمناه هنالك ( بخلاف مخبره ) بضم الميم وفتح الموحدة أي بضد ما أخبر به ( لا عمدا ولا سهوا ) أي نسيانا ( ولا غلطا ) أي خطأ ( وأنّه معصوم من ذلك ) أي من جميع ما ذكر ( في حال رضاه وفي حال سخطه ) بفتحتين وضم فسكون أي كراهته وغضبه ( وجدّه ) بكسر الجيم وهو ضد الهزل ( ومزحه ) فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومنه قوله