( والعجب لسليم العقل ) وفي نسخة لسليم القلب ( يشغل بمثل هذه الحكاية سرّه ) أي إلا بإرادة أنه يدفع شره ( وقد صدرت من عدوّ كافر مبغض للدّين ) اسم فاعل من أبغض ضد أحب وروي منغص من التنغيص وهو التكدير وروي بالقاف من النقض ( مفتر على اللّه ورسوله ولم يرد ) أي هذه الحكاية ( عن أحد من المسلمين ولا ذكر أحد من الصّحابة أنّه شاهد ) لا برؤية ولا بسماع قضية ( ما قاله وافتراه على نبيّ اللّه وإنّما ) كان حقه أن يقول وقد قال تعالى
إِنَّما ( يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
) فيه اقتباس من القرآن الكريم اشعارا بأنه نزل ردا لقولهم إنما يعلمه بشر وإنه على اللّه مفتر ، ( وما وقع من ذكرها في حديث أنس ) ولو في الصحيح ( وظاهر حكايتها ) ولو بالتصريح ( فليس فيه ما يدلّ على أنّه ) أي إنسا ( شاهده ) أي الحاكي حال إسلامه وفي نسخة شاهدها أي الحكاية القضية ( ولعلّه حكى ما سمع ) أي من غيره وهكذا بغير انتهاء أمره إلى تحقيق سنده ( وقد علّل البزّار حديثه ذلك ) أي لذلك أو لعلة خفية فادحة في إسناد ذكر هنالك ( وقال ) أي البزار ( رواه ثابت ) وفي نسخة عنه أي عن أنس ( عنه ولم يتابع عليه ) بصيغة المجهول ، ( ورواه حميد ) أي الطويل لطول كان في يده مات وهو قائم يصلي وثقوه على أنه كان يدلس ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال ) أي البزار ( وأظنّ حميدا إنّما سمعه من ثابت ) أي فدلس وروي عن أنس ؛ ( قال القاضي الإمام ) الظاهر أنه المصنف ويؤيده أنه في نسخة قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه ( ولهذا واللّه أعلم لم يخرّج أهل الصّحيح ) وفي نسخة أهل الصحة ( حديث ثابت ولا حميد ) فيه بحث إذ سبق أن حديثهما في الصحيحين وكأنه أراد غير هذا الحديث المتنازع فيه ( والصّحيح حديث عبد اللّه بن عزيز بن رفيع ) وهو تابعي جليل ثقة روى عن ابن عباس وابن عمر وعنه شعبة وأبو بكر بن عياش توفي سنة ثلاث ومائة وأخرج له الأئمة الستة ( عن أنس رضي اللّه عنه الّذي خرّجه أهل الصّحّة ) أي كلهم ( وذكرناه ) أي سابقا ( وليس فيه عن أنس قول شيء من ذلك ) أي مما حكى ( من قبل نفسه إلّا من حكايته عن المرتدّ النّصرانيّ ) على ما تقدم واللّه تعالى أعلم ( ولو ) وفي نسخة فلو ( كانت ) أي تلك الرواية أو الحكاية ( صحيحة ) أي فرضا وتقديرا ( لما كان فيها ) أي في مضمونها ( قدح ) أي طعن له ( ولا توهيم ) أي نسبة إلى وهم وفي نسخة ولا توهين أي نسبة إلى وهن وضعف في ضبط ( للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيما أوحي إليه ) أي من عند ربه ( ولا جواز للنّسيان والغلط عليه والتّحريف ) أي الزيغ والميل ( فيما بلّغه ) أو أوصله من الحق إلى الخلق ( ولا طعن في نظم القرآن ) أي لا من جهة مبانيه ولا من طريق معانيه ( وأنّه من عند اللّه تعالى ) أي العزيز الحميد ( إذ ليس فيه ) أي فيما قاله الكاتب ( لو صحّ ) أي قوله ( أكثر من أنّ الكاتب قال له ) أي للنبي عليه الصلاة والسلام ( عليم حكيم أو كتبه ) أي قبل أن يتم النبي عليه الصلاة والسلام كلامه وفي نسخة إذا كتبه ( فقال له النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم كذلك هو ) أي مثل ما قلته أو كتبته ( فسبقه لسانه أو قلبه لكلمة أو كلمتين ممّا