تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
في النّفوس موقعا ) أي لم يؤثر فيها تأثيرا تقبله وتطمئن به ( ولهذا ) أي ولكون الكذب يورث الريبة في الخبر والتهمة في الأثر ( ترك المحدّثون ) وفي نسخة ما ترك المحدثون على أن ما موصولة وقال الدلجي ما مزيدة لتأكيد معنى الترك وهو غريب ( والعلماء ) أي المجتهدون فهو أعم مما قبله ( الحديث ) أي نقله ( عمّن عرف ) أي شهر ( بالوهم ) بفتح الحاء أي الغلط وبسكونها أي السهو ( والغفلة ) أي الذهول وعدم اليقظة ( وسوء الحفظ ) بقلة الضبط ( وكثرة الغلط ) في المتن والسند ( مع ثقته ) أي اعتماده في ديانته وأمانته في روايته وقد حكي أن البخاري امتنع عن الرواية ممن أخذ بذيله تحديبا لدابته أن في حجره شعيرا ونحوه ( وأيضا فإن تعمّد الكذب في أمور الدّنيا معصية ) ويروى منقصة أي خصلة تورث المذمة عاجلا والعقوبة آجلا إذ هي الخروج عن الطاعة ( والإكثار منه ) أي من تعمد الكذب ( كبيرة بإجماع ) أي من العلماء الأعلام كأبي حنيفة ومالك وغيرهما من غير نزاع ( مسقط للمروءة ) ومخل بالعدالة ( وكلّ هذا ) أي ما ذكر ( ممّا ينزّه عنه منصب النّبوّة ) بفتح الميم وكسر الصاد أي ساحة الرسالة ( والمرّة الواحدة ) مبتدأ وصفة مؤكدة له ( منه ) أي من الكذب ( فيما ) ويروى عما ( يستشنع ) بصيغة المجهول من مادة الشناعة وهي القباحة وكذا قوله ( ويستبشع ) من البشاعة وهي الكراهة وفي نسخة ويشاع من الإشاعة وفي أخرى ويشيع بالياء أو النون من التشييع أو التشنيع أي فيما يستقبح ويستكره ( ممّا يخلّ بصاحبها ) أي المرة ( ويزري بقائلها ) أي يعيبه وينقصه ويحقره ( لاحقة بذلك ) خبر المبتدأ أي متصلة بما ينزه عنه منصب النبوة ( وأمّا فيما لا يقع هذا الموقع ) أي من الأمر المستبشع كالكذبة الواحدة في حقيرة من الدنيا ( فإن عددناها ) أي هذه المعصية ( من الصّغائر فهل تجري على حكمها ) أي حكم المرة الواحدة من الكذب ( في الخلاف فيها ) أي قبل البعثة هل يصدر من الأنبياء صغيرة أو لا ( مختلف فيه ) وقد سبق بيان الخلاف ( والصّواب تنزيه النّبوّة ) أي صاحبها أو ذاتها مبالغة ( عن قليله ) أي الكذب ( وكثيره ) أي بالأولى ( وسهوه وعمده ) بخلاف غيرها من الصغائر إذ فيها القولان المشهوران للسلف والخلف ( إذ عمدة النّبوّة ) أي مدار أمورها المقرونة بالرسالة ( البلاغ ) أي تبليغ الأحكام ( والإعلام ) أي بما يتعلق به حق الأنام ( والتّبيين ) أي تبيين ما أنزل إليهم من الابهام ( وتصديق ما جاء به النبي ) أي فيما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ( وتجويز شيء من هذا ) أي الذي يخل بمنصب النبوة سواء كان صغيرة أو كبيرة قليلة أو كثيرة ( قادح في ذلك ) أي في العمدة التي هي إبلاغ النبوة ( ومشكّك فيه ) أي وموقع في الريبة ( مناقض للمعجزة ) أي التي هي عبارة عن قول الرب صدق عبدي ( فلنقطع عن يقين ) أي لا عن ظن وتخمين وفي نسخة على يقين ( بأنّه ) أي الشأن ( لا يجوز على الأنبياء خلف ) أي تخلف كما في نسخة أي مخالفة وقوع ( في القول ) من أقوالهم ( في وجه من الوجوه ) أي في حال من أحوالهم ( لا بقصد ولا بغير قصد ولا نتسامح ) أي نحن وفي نسخة وبصيغة المجهول أي ولا ينبغي أن يتسامح ويتساهل وفي أخرى ولا يتسامح بباء الجر والتنوين ( مع من تسامح ) بصيغة الماضي وفي