من القرآن وفي أصل الدلجي منتظمة منه ( معجزة وإن كانت من كلمة أو كلمتين ) ويؤيده ظاهر قوله تعالى
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
ولعل الإعجاز أولا كان بعشر سور ثم بسورة ثم بحديث كما هو أسلوب التدريج على وجه الترقي ، ( والحقّ ) أي الثابت عند الجمهور ( ما ذكرناه أوّلا لقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] ) وفي نسخة من مثله ( فهو ) أي اتيان نحو سورة ( أقلّ ما تحدّاهم ) أي طلب معارضتهم ( به مع ما ينصر هذا ) أي يؤيده ويقويه ( من نظر ) أي نظر اعتبار وتفكر واستبصار ( وتحقيق ) أي مشتمل على تدقيق ( يطول بسطه ) أي والقصد وسطه ( وإذا كان هذا ) أي أكثر ما تحداهم به أقل ( ففي القرآن من الكلمات ) أي الاسمية والفعلية والحرفية ( نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيّف ) بتشديد التحتية وتخفيفها أي وبعض زيادة وجمع بينه وبين نحو مبالغة في الملاحظة لقصد المحافظة ( على عدد بعضهم ) أي ممن عد كلماته ( وعدد
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
[ الكوثر : 1 ] ) أي إلى آخرها ( عشر كلمات فتجزئ القرآن ) بتشديد الزاء فهمز مبينا للمفعول وفي نسخة فيتجزأ بالهمز وفي أخرى بالألف وفي أصل الدلجي فتجزى القرآن بصيغة المصدر المضاف ( على نسبة عدد
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
) أي كلماتها العشر ( أزيد ) بالنصب وعلى أصل الدلجي وبعض النسخ بالرفع أي أكثر ( من سبعة آلاف جزء ) أي حصة ( كلّ واحد منها بمعجز في نفسه ) أي مع قطع النظر عما قبله وما بعده وما فيه من إخبار اللّه تعالى عن نبأ ما قبله وما بعده ؛ ( ثمّ إعجازه كما تقدّم ) أي في محله ( بوجهين ) أي من طرق الإعجاز ( طريق بلاغته ) أي باشتماله على لطائف الإعجاز ( وطريق نظمه ) أي بسلوكه بين الاطناب والإيجاز ( فصار في كلّ جزء من هذا العدد ) أي السبعة آلاف ( معجزتان ) أي باعتبار الطريقين ( فتضاعف العدد من هذا الوجه ) أي الذي له جهتان فيصير أربعة عشر ألفا ( ثمّ فيه ) أي في القرآن من حيث مجموعه ( وجوه إعجاز أخر ) بضم ففتح ( من الإخبار بعلوم الغيب ) أي مما تقدم أو تأخر ( فقد يكون في السّورة الواحدة ) أي حقيقة أو حكما ( من هذه التّجزئة الخبر عن أشياء من الغيب ) كقصة موسى وهارون وفرعون وهامان وقارون ( كلّ خبر منها بنفسه ) أي بانفراده ( معجز ) أي مستقل في بابه ( فتضاعف العدد ) أي فتزايد المبلغ المضاعف ( كرّة أخرى ) أي في الجملة لا في نحو كل سورة فلا يصير ثمانية وعشرين ألفا على ما جزم به الدلجي ( ثمّ وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها ) قال الدلجي وهي الغيبة وفيه أنها مما سبق ذكره ( توجب التّضعيف ) أي إلى ما لا يكاد يحصى ولا يستقصى ؛ ( هذا ) أي التضعيف الوافر ( في حقّ القرآن ) هو الظاهر ( فلا يكاد يأخذ العدّ ) أي العدد كما في نسخة ( معجزاته ) أي لكثرتها ( ولا يحوي ) أي ولا يكاد يشتمل ( الحصر براهينه ) لعظمتها ، ( ثمّ الأحاديث الواردة ) أي الصريحة ، ( والأخبار الصّادرة ) أي الصحيحة ( عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه ، الأبواب ) أي المذكورة فيها من المعجزات وخوارق العادات والإخبار عن المغيبات ( وعن ما دلّ على أمره ) أي ظهور أمره وحكمه ( ممّا أشرنا إلى جمله ) بضم ففتح أي إلى جمل من مفصله ( يبلغ نحوا من هذا ) أي التضعيف ( الوجه